ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

١٤ - قوله تعالى: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ " [قال مقاتل: وعدهم الله النصر بهذه الآية" (١)، ومعنى: يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ] (٢) يقتلهم بسيوفكم ورماحكم، في معنى قول ابن عباس والمفسرين (٣).
وقوله تعالى: وَيُخْزِهِمْ، قال ابن عباس: "بعد (٤) قتلكم إياهم" (٥). وهذا يدل على أن هذا الإخزاء وقع بهم في الآخرة، وقال آخرون: "معناه: يذلهم بالقهر والأسر" (٦).
وقوله تعالى: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، قال ابن عباس والسدي ومجاهد: "يعني بني خزاعة" (٧)، وذلك حين أعانت قريش بني بكر عليهم حتى نكوا (٨) فيهم (٩)، فشفى الله صدورهم من بني بكر واستوفى

(١) "تفسير مقاتل" ١٢٦ ب.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٣) انظر: "تفسير ابن جرير" ١٠/ ٩٠ - ٩١، والثعلبي ٦/ ٨٣ ب، والسمرقندي ٢/ ٣٦. وانظر قول ابن عباس في: "تنوير المقباس" ص ١٨٩، ولا يخفى ضعف سند هذا التفسير إذ هو من رواية الكلبي الباطلة. انظر: "الإتقان" ٤/ ٢٣٩.
(٤) في (ى): (يريد)، والصواب ما أثبته من غيرها بدلالة استنباط المؤلف من الرواية.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" ١٠/ ٩٠ - ٩١، والسمرقندي ٢/ ٣٦، والثعلبي ٦/ ٨٣ ب، والبغوي ٤/ ١٨.
(٧) انظر: قول ابن عباس في "زاد المسير" ٣/ ٤٠٦، و"تنوير المقباس" (ص ١٨٩)، وانظر: قول السدي ومجاهد في "تفسير ابن جرير" ١٠/ ٩١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٣ ب، و"الدر المنثور" ٣/ ٣٨٩.
(٨) بغير همز، يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية فأنا ناك: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، أما بالهمز فيقال: نكأت القرحة: إذا قرفتها وقشرقها. انظر: "القاموس المحيط" (نكى) ١٣٤٠، و"لسان العرب" (نكى) ٨/ ٤٥٤٥.
(٩) في (م): (نكأوا عليهم).

صفحة رقم 322

ثأرهم بالنبي - ﷺ - والمؤمنين حين استووا في القتل، وذلك أنه لما جاء المستغيث من خزاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنشد (١):

اللهمَّ إني ناشد محمدًا حلف أبينا وأبيه الأتلدا (٢)
.. الأبيات.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا نُصرت إن لم أنصركم" (٣) وغضب لهم، وخرج إلى مكة ونصر الله رسوله وشفى صدور خزاعة.
(١) هو: عمرو بن سالم الخزاعي سيد خزاعة، وقد انحاز هو وقبيلته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ودخلوا في عقده وعهده وذلك حين تم صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، بينما دخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، واستمرت الهدنة بين القبيلتين عدة أشهر، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلاً، وبيتوهم على ماء لهم قرب مكة، وأعانتهم قريش، وأمدوهم بالسلاح للضغن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فركب عمرو بن سالم وقدم المدينة وأخبره بما كان من بني بكر وقريش، وأنشد:
اللهم إني ناشد محمدًا حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنا والدًا وكنت ولدًا ثمت أسلمنا ولم ننزع يداً
فانصر رسول الله نصرًا عندًا وادع عباد الله يأتوا مددًا
.. إلى أن قال:
هم بيتونا بالهجير هجدًا وقتلونا ركعًا وسجدًا
انظر: "السيرة النبوية" ٤/ ١٠، و"الاستيعاب" ٣/ ٢٥٩، و"مجمع الزوائد" ٦/ ٢٤٠، و"الدر المنثور" ٣/ ٣٨٩.
(٢) في (ى): (الألتدا)، وهو خطأ، والأتلد: الأقدم. انظر: "لسان العرب" (تلد) ١/ ٤٣٩.
(٣) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٣٧ - ٢٤١ بألفاظ مقاربة وقال في أحدها: رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه، وقد وثقهما ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح" وقال الهيثمي في لفظ آخر: "رواه الطبراني في الصغير والكبير، وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة، وهو ضعيف".

صفحة رقم 323

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية