وقولهُ تعالى : وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ؛ في الآية جمعٌ بين المنافقين وبين الكفَّار في التسميةِ، وإنْ كان المنافقون همُ الكفار ؛ لتكون الآيةُ دالَّةً على أنَّ المنافقين يلحَقُهم الوعيدُ من جِهَتَين، من جهةِ الكُفرِ والنِّفاقِ.
وجهنَّم من أسماءِ النار يقول العربُ للبئرِ البعيدة القعرِ : جِهْنَامٌ، فيجوزُ أن تكون جَهَنَّمُ مأخوذةٌ من هذه اللَّفظةِ لبُعدِ قَعرِها. وقولهُ تعالى : هِيَ حَسْبُهُمْ ؛ أي كفايَتُهم على ذنوبهم ؛ لأن فيها جزاءَ أعمالِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ؛ أي أبعَدَهم من الثواب والمدح في الدُّنيا، وعن الثواب والرحمة في الآخرةِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ؛ أي عذابٌ دائم.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني