(وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار) يقال وعده في الخير والشر، والاختلاف إنما هو بالمصدر. فمصدر الأول وعد ومصدر الثاني وعيد، فاستعمل وعد في الشر كما هنا وفي الخير فيما سيأتي في قوله: (وعد الله المؤمنين).
ثم بين مآل حال أهل النفاق والكفر بأن لهم (نار جهنم خالدين) أي يصلونها مقيمين (فيها) مقدرين الخلود (هي) أي النار (حسبهم) أي كافيهم جزاء وعقاباً لا يحتاجون إلى زيادة على عذابها (ولعنهم الله) أي ومع ذلك فقد طردهم عن بابه وأبعدهم عن رحمته (ولهم عذاب مقيم) أي نوع آخر من العذاب غير النار دائم لا ينفك ىم كالزمهرير أو عذاب في الدنيا وهو ما يقاسونه من تعب النفاق إذ هم دائماً في حذر من أن يطلع المسلمون على نفاقهم.
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
صفحة رقم 341فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري