قوله تعالى : وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ والمنافقات الآية.
قال القرطبيُّ وغيره : يقالُ : وعد الله بالخير وعْداً، ووعدَ بالشَّر وعيداً. وقيل : لا يقال من الشر إلاَّ " أوْعدته " و " توعدته " وهذه الآية رد عليه. لمَّا بيَّن في المنافقين والمنافقات أنه نسيهم، أي : جازاهم على تركهم التَّمسك بطاعةِ الله، أكَّد هذا الوعيد وضمَّ المنافقين إلى الكفار فيه، فقال : وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ الآية.
وقوله :" خالدين " حالٌ من المفعول الأول للوعد، وهي حالٌ مقدرةٌ ؛ لأنَّ هذه الحال لم تقارن الوعد. وقوله :" هِيَ حَسْبُهُم " لا محلَّ لهذه الجملة الاستئنافية. والمعنى : أنَّ تلك العقوبة كافية لهم ولا شيء أبلغ منها، ولا يمكنُ الزيادة عليها.
ثم قال : وَلَعَنَهُمُ الله أبعدهم الله من رحمته، وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ دائم.
فإن قيل : معنى المقيم والخالد واحد فيكون تكراراً.
فالجوابُ : من وجهين :
الأول : أنَّ لهم نوعاً آخر من العذاب المقيم الدائم سوى العذاب بالنَّار والخلود المذكور أولاً، ولا يدل على أنَّ العذاب بالنَّارِ دائم. وقوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ يدلُّ على أنَّ لهم مع ذلك نوعاً آخر من العذابِ.
فإن قيل هذا مشكل ؛ لأنه قال في النَّار المخلدة :" هِيَ حَسْبُهُم " وكونها حسباً يمنع من ضمّ شيء آخر إليه. فالجوابُ : أنَّها حسبهم في الإيلام، ومع ذلك يضم إليه نوع آخر زيادة في تعذيبهم.
والثاني : أنَّ المراد بقوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ العذاب العاجل الذي لا ينفك عنهم وهو ما يُقاسُونَه من الخوف من اطلاع الرسول على بواطنهم، وما يحذرونه من أنواع الفضائح.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود