ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:قوله تعالى :( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ) أي : لنتصدقن، وأدغمت التاء في الصاد وشددت، أي : لنصدقن في وجوه الخير من الجهاد وغيره، ولنكونن من الصالحين. قيل : مثل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما في البذل والعطاء.
في الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في رجل من الأنصار كان له مال غائب، فقال : إن رد الله على مالي لأفعلن كذا وكذا، فرد الله عليه ماله فلم يفعل شيئا، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
والقول الثاني : أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب. روى أبو أمامة الباهلي :«أن ثعلبة ابن حاطب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال : قليل يكفيك خير من كثير لا تقوم بحقه فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال : أما ترضى أن تكون مثل رسول الله، فوالله لو أردت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت، فقال : يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فوالله لأؤدين إلى كل ذي حق حقه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم ارزق ثعلبة مالا، قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بها أزقة المدينة، فخرج بها إلى الصحراء
وجعل يحضر الصلوات الخمس، ثم نمت حتى ضاقت بها مراعي المدينة، فقال فبعد بها وجعل لا يحضر إلا الجمعة، ثم ترك حضور الصلوات والجمعة جميعا. قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقه ليأخذ الزكاة، فمر عليه وطالبه بالزكاة، فقال : ما أرى هذا إلا أخت الجزية، اذهب حتى تعود إلي، فلما عاد إليه لم يعط شيئا، وقال : حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع المصدق وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمره، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فروي أنه ذكر له أنه نزلت فيه هذه الآية فحضر المدينة وقال : يا رسول الله، خذ مني الزكاة، فأبى أن يأخذ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر وطلب أن يأخذ منه الزكاة، فقال : ما أخذ رسول الله ؛ فلا آخذ أنا، وهكذا في زمان عمر وزمان عثمان، وتوفي في زمان عثمان »( (١) ).

١ - رواه الطبري (١٠/١٣٠-١٣١)، والطبراني في الكبير (٨/٢١٨-٢١٩ رقم ٧٨٧٣)، والبيهقي في الدلائل (٥/٢٨٩-٢٩٢)، والبغوي في تفسيره (٢/٣١٢-٣١٣)، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٨٩-١٩١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١/٢٠١) بهامش الإصابة، وابن الأثير في أسد الغابة (١/٢٨٣-٢٨٤) وغيرهم، وانظر الدر المنثور (٣/٢٨٢)، وتخريج الكشاف للزيلعي (٢/٨٥-٨٦).
وقال البيهقي: هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولا بأسانيد ضعاف. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٥): رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك. وقال الحافظ في تلخيص تخريج الكشاف (٢/٨٦): وهذا إسناد ضعيف جدا، وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (١/٦٦): منكر بمرة..


تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية