ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

(فلما آتاهم من فضله بخلوا به) أي لما أعطوهم ما طلبوا من الرزق لم يتصدقوا بشيء منه كما حلفوا به (وتولوا) أي أعرضوا عن طاعة الله وإخراج صدقات ما أعطاهم الله من فضله (وهم) أي والحال أنهم (معرضون) وفي جميع الأوقات قبل أن يعطيهم الله ما أعطاهم من الرزق وبعده.
عن ابن عباس قال: ذلك أن رجلاً كان يقال له ثعلبة من الأنصار أتى مجلساً فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله آتيت كل ذي حق حقه وتصدقت منه، وجعلت منه للقرابة، فابتلاه الله فآتاه من فضله فأخلف ما وعده فأغضب الله بما أخلف ما وعده، فقص الله شأنه في القرآن.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهم هذه القصة بأطول من هذا جداً، وفيه قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له -يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، فقال ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال اللهم ارزقه مالاً، فاتخذ غنماً فنمت كما تنمى الدود حتى ضاقت بها

صفحة رقم 353

المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله ﷺ ولا يشهدها بالليل، ثم نمت حتى لا يشهد جمعة ولا جنازة. الحديث (١).
_________
(١) ابن كثير ٢/ ٣٧٤ (الحديث بطوله).

صفحة رقم 354

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية