نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:الربع الأخير من الحزب العشرين
في المصحف الكريم
في بداية هذا الربع، واصل كتاب الله حديثه عن المنافقين وأصنافهم وأوصافهم، فوصفهم بخيانة العهود وإخلاف الوعود، لا مع مطلق الناس، ولكن حتى مع الله تعالى، ومن أمثلة ذلك تعهدهم أمام الله بأنه إن أغناهم تصدقوا وأحسنوا وسلكوا مسلك الصالحين من أهل الإيمان، في عمل البر والإحسان، لكنهم بمجرد ما أدركوا المنى، ونالوا الغنى، طغوا واستكبروا، وكفروا وما شكروا، مصداقا لقوله تعالى في الربع الماضي : وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله واستولى عليهم الشح والبخل كل الاستيلاء، كأنما لم يسبق منهم أي عهد أو التزام أمام الله بالإحسان والعطاء، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون وهذه الآية الكريمة تشبه في مغزاها آية أخرى سبقت في سورة الأعراف المكية، وهي قوله تعالى : فلما أثقلت – أي حملت حملا ثقيلا – دعوا الله ربهما لئن – أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين، فلما آتاهما صالحا جعلا له شركا فيما آتاهما الآية.
ولتمام الفائدة في هذا الصدد ينبغي التنبيه إلى أن " البخل " يستعمل في الكتاب والسنة للدلالة على التقصير في أداء ما هو واجب، بينما " الشح " يستعمل للدلالة على الإخلال بأداء ما هو مستحب، كما حرره ابن العربي المعافري.
وبين كتاب الله ما تعرض له المنافقون من سوء العاقبة بمثل هذا التصرف اللعين، فقد زاد نفاقهم بسببه حدة وشدة، إذ السيئة تشجع على أختها، والمعصية الصغيرة تدفع إلى ما هو أكبر منها، " فالمعاصي بريد الكفر " كما ورد في الأثر.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري