قوله تعالى : فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرا الآية.
" قَلِيلاً "، و " كَثِيراً " فيهما وجهان :
أظهرهما : أنَّهما منصوبان على المصدر، أي : ضحكاً قليلاً وبكاءً كثيراً ؛ فحذف الموصوفَ، وهو أحدُ المواضع المُطَّردِ فيها حذفُ الموصوف وإقامةُ الصفة مقامه.
والثاني : أنَّهما منصوبان على ظرفي الزمان، أي : زماناً قليلاً، وزماناً كثيراً والأول أولى ؛ لأنَّ الفعل يدلُّ على المصدر بشيئين : بلفظه ومعناه، بخلاف ظرف الزمان فإنه لا يدلُّ عليه بلفظه، بل بهيئته الخاصَّةِ.
وهذا وإن ورد بصيغة الأمر إلاَّ أنَّ معناه الإخبار بأنه ستحصل هذه الحالة، لقوله تعالى بعده جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ .
قوله :" جَزَاءً " فيه وجهان :
الأول : قال الزَّجَّاج : إنَّه مفعولٌ لأجله، أي : سبب الأمر بقلَّة الضَّحكِ، وكثرة البكاء جزاؤهم بعملهم. و " بِمَا " متعلق ب " جزاء "، لتعديته به ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ ؛ لأنَّه صفته.
والثاني : أن ينتصب على المصدر بفعلٍ مقدَّرٍ، أي : يُجْزونَ جزاءً. جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ في الدنيا من النِّفاق.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود