ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

فليضْحَكُوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاءً بما كانوا يكسِبُون ، وهو إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة، أي : سيضحكون قليلاً، ويبكون كثيراً ؛ لما يرون من سوء العاقبة، وأتى به على صيغة الأمر ؛ للدلالة على أن حَتمٌ واجب وقوعه. قال ابن جزي : أمرٌ بمعنى الخبر، فضحكهم القليل في الدنيا مدة بقائهم فيها، وبكاؤهم الكثير في الآخرة، أي : سيضحكون قليلاً في الدنيا، ويبكون كثيراً في الآخرة، وقيل : هو بمعنى الأمر، أي : يجب أن يكونوا يضحكون قليلاً ويبكون كثيراً في الدنيا، لِمَا وقعوا فيه. .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من قلَّ إيقانه، وضعف نور إيمانه، فرح ببقائه، مع متابعة هواه وتيسير أمور دنياه، وكره ارتكاب مشاق المجاهدة، واقتحام حَر المخالفة والمكابدة، وثبط من رآه يروم تلك الوجهة، ويريد أن يتأهب لدخول ميدان تلك الحضرة ؛ فسيندم قريباً، حين يفوز الشجعان بحضرة الوصال، ويتأهلون لمشاهدة الكبير المتعال، ولا ينفع الندم وقد زلت القدم، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى. وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( ١٠ ) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( ١١ ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ( ١٢ ) [ الواقعة : ١٠ـ ١٢ ].


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير