المعنى الجملي : بعد ذكر أنه لا ينبغي للمفتونين بقوة أبدانهم، المغرورين بواسع جاههم، أن يتمادوا في صلفهم وكبريائهم- شرع يوبخهم على الاغترار بقوتهم الزائلة ؛ ويذكرهم بما أنعم به عليهم من النعم الكثيرة الحسية والعقلية.
روي أن قوله : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد نزل في أبي الأشد أسيد بن كلدة الجمحي، وكان مغترا بقوته البدنية ؛ وأن قوله : يقول أهلكت مالا لبدا نزل في الحارث بن نوفل وكان يقول : أهلكت مالا لبدا في الكفارات منذ أطعت محمدا.
وسواء أكانت هذه الآيات نزلت في هؤلاء أم في غيرهم فإن معناها عام كما علمت.
شرح المفردات : أهلكت : أي أنفقت، لبدا : أي كثيرا.
ثم ذكر صنفا آخر من الأغنياء البخلاء المرائين فقال :
يقول أهلكت مالا لبدا أي إنهم إذا طلب إليهم أن يعملوا عملا من أعمال البر قالوا : إننا ننفق الكثير من أموالنا في المفاخر والمكارم، ولم يعلموا أن المكرمة ما عده الله مكرمة، والبر ما اعتبره الله برا، فليس من البر إنفاقهم المال في مشاقة الله ورسوله، ولا إنفاقهم طائل الأموال في الصد عن سبيل الله، والكيد للذين آمنوا بالله ورسوله.
تفسير المراغي
المراغي