ﮘﮙﮚﮛ

يقولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً فيه وجهان :
أحدهما : يعني كثيراً.
الثاني : مجتمعاً بعضه على بعض، ومنه سمي اللّبْد لاجتماعه وتلبيد بعضه على بعض.
ويحتمل ثالثاً : يعني مالاً قديماً، لاشتقاقه من الأبد، أو للمبالغة في قدمه من عهد لَبِد١، لأن العرب تضرب المثل في القدم بلبد، وذكر قدمه٢ لطول بقائه وشدة ضَنِّه به.
وقيل إن هذا القائل أبو الشد الجمحي، أنفق مالا كثيراً في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصد عن سبيل الله، وقيل بل هو٣ النضر بن الحارث.
وهذا القول يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون استطالة بما أنفق فيكون طغياناً منه.
الثاني : أن يكون أسفاً عليه، فيكون ندماً منه.

١ لبد: اسم نسر عمر طويلا، يقول النابغة الذبياني:
أمست خلاء وأمسي أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخني على بلد.

٢ الضمير يعود على المال الذي أهلكه..
٣ وقيل: الحارث بن عامر بن نوفل، قال مقاتل: إن الحارث أذنب فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يكفر، فقال: لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية