والليل إذا يغشاها يعني يغشى الشمس أو الآفاق أو الأرض، والظروفُ - أعني إذا تلاها وإذا جلاها وإذا يغشاها- متعلقةٌ بفعل القسم عن الجمهور. وقال في البحر المواج : لا يجوز ذلك فإن الأقسام ليس في تلك الأوقات. وأيضا لا يجوز أن يكون صفة للقمر والنهار والليل فإن ظرف الزمان لا يكون صفة لأمر حسي، فتأويله أن يقال بحذف المضاف وتقديره : وانجلاء القمر إذا تلاها أي وقت تبيعتها للشمس وحصول النهار إذا جلاها أي وقت تجلية الشمس وحدوث الليل إذا يغشاها أي وقت غشيانها. فالظرف إما صفة للمضاف فإنه اسم معنى أو متعلق به، ويحتمل أن يقال أن إذا ها هنا بمعنى الوقت من غير الظرفية على طريقة إذا يقوم زيد إذا يعقد عمرو، فيكون حينئذ بدل اشتمال مما قبله فيكون مقسما به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:والواو الأول للقسم بالاتفاق وكذا الثانية والثالثة وما بعدها عند البعض وليست للعطف لزم العطف على معمول عاملين مختلفين في مثل قوله والليل إذا يغشاها فإن قوله الليل مجرور بواو القسم وإذا يغشى منصوب بفعل القسم المقدر فلو جعلت الواو في والنهار إذا جلاها للعطف كانت الواو قائمة مقام الفعل وحرف الجر معا والصحيح أن كلها للعطف سوى الأولى منها فإن إدخال القسم في القسم قبل تمام الأول لا يجوز وواو العطف قائمة مقام واو القسم فقط لكن واو القسم نزلت منزلة الباء والفعل حتى لم يجز إبراز الفعل معها فصارت كأنها هي العاملة نصباً وجراً فصارت كعامل واحد له عملان فيجوز العطف على معموليه وذلك جائز بالاتفاق ونحو ضرب زيد عمرواً وبكر خالداً هذا إذا كانت الظروف متعلقة بفعل القسم، وأما على تأويل صاحب البحر فلا حاجة إلى هذا التوجيه.