في تلك الآيات العشر يقسم الله تعالى سبع مرات بسبع آيات كونية، هي الشمس، والقمر، والليل، والنهار، والسماء، والأرض، والنفس البشرية، مع حالة لكل مقسم به، وذلك على شيء واحد، وهو فلاح من زكى تلك النفس وخيبة من دساها، ومع كل آية جاء القسم بها توجيهاً إلى أثرها العظيم المشاهد الملموس، الدال على القدرة الباهرة.
وقوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ، قالوا : يغشى الشمس فيحجب ضياؤها، والكلام على الليل، كالكلام على النهار، من حيث الآية. والدلالة على قدرته تعالى.
وتقدمت النصوص الكافية وسيأتي الإقسام بالليل في قوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١ ، أي يغشى الكون كله، كما في قوله : وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ، أي جمع واشتمل بظلامه.
والضمير في يغشاها : راجع إلى الشمس، وعليه، قيل : إن الإقسام في هذه الأربعة راجع كله إلى الشمس في حالات مختلفة، في ضحاها ثم تجليها، ثم تلو القمر لها، ثم يغشيان الليل إياها، وهنا سؤال : كيف يغشى الليل الشمس، مع أن الليل وهو الظلمة نتيجة لغروب الشمس عن الجهة التي فيها الليل ؟
فقيل : إن الليل يغطي ضوء الشمس، فتتكون الظلمة، والواقع خلاف ذلك. وهو أن الشمس ظاهرة وضوؤها منتشر، ولكن في قسم الأرض المقابل للظلمة الموجودة، كما أن الظلمة تكون في القسم المقابل للنهار، وهكذا.
ولذا قال ابن كثير : إن الضمير في يغشاها وجلاها راجع إلى الأرض، إلا أن فيه مغايرة في مرجع الضمير، واللَّه تعالى أعلم.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان