ﭴﭵﭶﭷ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن سعي الخلائق مختلف في نفسه وعاقبته، وأرشد إلى أن المحسن في عمله يوفقه الله إلى أعمال البر، وأن المسيء فيه يسهل له الخذلان- أردفه أنه قد أعذر إلى عباده بتقديم البيان الذي تنكشف معه أعمال الخير والشر جميعا، ووضح السبيل أمام كل سالك، فإن شاء سلك سبيل الخير فسلم وسعد، وإن أراد ذهب في طريق الشر فتردّى في الهاوية.
روي أن الآيات نزلت في أبي بكر رضي الله عنه. وقد كان من أمره أن بلال بن رباح عليه الرضوان، وكان مولى لعبد الله بن جدعان- جاء إلى الأصنام وسلح عليها، فشكا كفار مكة إلى مولاه فوهبه لهم، ووهب لهم مائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم فجعلوا يعذبونه ويخرجونه إلى الرمضاء، وكان يقول وهم يعذبونه : أحد أحد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به وهو يعذب فيقول له : ينجيك أحد أحد، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه بما يلقى بلال في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب وابتاعه من المشركين وأعتقه، فقال المشركون : ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده، فنزل قوله : وسيجنبها الأتقى الآيات.
شرح المفردات : يتزكى : أي يتطهر.
ثم وصف الأتقى بأفضل مزاياه فقال :
الذي يؤتى ماله يتزكى أي إن الأتقى هو الذي ينفق أمواله في وجوه البر، طالبا بذلك طهارة نفسه وقربها من ربه، لا مريدا بذلك رياء ولا سمعة ولا طالبا مديح الناس له، فإن ذلك ضرب من النفاق الذي يبطل معه العمل، ولا يكون لصاحبه عليه ثواب مهما أتعب نفسه وأجهدها، فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير