ﭫﭬ ﭮﭯ ﭱﭲﭳ

وهذا السوق يشير الى السورة مدنية وفى بعض الروايات سألت ربى مسائل وددت انى لم سألها إياه قط فقلت اتخذت إلخ وهو الظاهر وهذا يقتضى ان يكون مسألته عليه السلام من عند نفسه من غيران يقول الله له سل تعط والله تعالى اعلم وفى الحديث من قرأها اى سورة ألم نشرح فكأنما جاءنى وانا مغتم ففرج عنى تمت سورة الانشراح بعون الفتاح
تفسير سورة التين
ثمانى آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ هما هذا التين الذي يؤكل وهذا الزيتون الذي يعصر منه الزيت خصهما الله من بين الثمار بالاقسام بهما لاختصاصهما بخواص جليلة فان التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذآء لطيف سريع الهضم ودوآء كثير النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما فى المثانة من الرمل ويسمن البدن ويفتح سدد الكبد والطحال وروى أبو ذر رضى الله عنه أنه اهدى للنبى عليه السلام سل من تين فاكل منه وقال لاصحابه كلوا فلو قلت ان فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا الآن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس وعن على بن موسى الرضى رضى الله عنه التين يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو أمان من الفالج قال الامام لما عصى آدم عليه السلام وفارقته ثيابه تستر بورق التين ولما نزل وكان مترزا بورق التين استوحش فطافت الظباء حوله فاستأنس بها فاطعمها بعض ورق التين فرزقها الله الجمال صورة والملاحة معنى وغير دمها مسكا فلما تفرقت الظباء الى مساكنها رأى غيرها عليها من الجمال ما أعجبه فلما كان الغد جاءت ظباء آخر على اثر الاول فاطعمها من الورق فغير الله حالها الى الجمال دون المسك وذلك لأن الاولى جاءت الى آدم لاجله لا لأجل الطمع والطائفة الاخرى جاءت اليه ظاهرا وللطمع باطنا فلا جرم غير الظاهر دون الباطن وفى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى أن سائر الأشجار يخرج ثمرها فى كمامها اولا ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين أول ما يبدو ثمرها يبدو بارزا من غير كمام قلت لأن آدم لم يستره إلا شجرة التين فقال الله بعد ما سترت آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر الأشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى قال فى خريدة العجائب إذا نثرر ما دخشب التين فى البساتين هلك منه الدود ودخان التين يهرب منه البق والبعوض. واما الزيتون فهو فاكهة وادام ودوآء ولو لم يكن له سوى اختصاصه بدهن كثير المنافع مع حصوله فى بقاع لادهنية فيها كالجبال لكفى به فضلا وشجرته هى الشجرة المباركة المشهورة فى التنزيل ومر معاذ بن جبل رضى الله عنه بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا واستاك به وقال سمعت النبي عليه السلام يقول نعم سواك الزيتون هو سواكى وسواك الأنبياء من قبلى وشجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة ومن خواصها أنها تصبر عن الماء طويلا كالنخل وإذا لقط ثمرتها جنب فسدت والقت حملها وانتثر ورقها وينبغى ان تغرس

صفحة رقم 466

فى المدر لكثرة الغار لان الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التوتيا وفى الحديث عليكم بالزيت فانه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشي ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الهم قال الامام ان التين فى النوم رجل خير غنى فمن ناله فى المنام نال مالا وسعة ومن أكله رزقه الله أولادا ومن أخذ ورق الزيتون فى المنام استمسك بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت فى المنام كأنه قيل لى كل اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فانه لا شرقية ولا غربية وقال الطبري المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق يعنى جبل الصالحية ويسمى جبل قاسيون والزيتون وهو طور زيتا الجبل الذي يلى بيت المقدس من جهة المشرق وذلك أن التين ينبت كثيرا بدمشق والزيتون بايليا وَطُورِ سِينِينَ هو الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه السلام ربه قال الماوردي ليس كل جبل يقال له طور الا ان يكون فيه الأشجار والثمار والا فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع الذي هو فيه ولذلك أضيف إليهما ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر او حسن مبارك بلغة الحبشة وفى كشف الاسرار اصل سينين سيناء بفتح السين وكسرها وانما قال هاهنا سينين لأن تاج الآيات النون كما قال فى سورة الصافات سلام على الياسين وهو الياس فخرج على تاج آيات السورة وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ اى الآمن يقال أمن الرجل بضم الميم امانة فهو أمين وهو مكة شرفها الله تعالى وامانتها أنها تحفظ من دخلها جاهلية وإسلاما من قتل وسبى كما يحفظ الامين ما يؤتمن عليه ويجوز ان يكون فعيلا بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على الحذف والإيصال من امنه لأنه مأمون الغوائل والعاهات كما وصف بالأمن فى قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذى أمن وفى الحديث من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ومعنى القسم بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين فمنبت التين والزيتون مهاجر ابراهيم ومولد عيسى ومنشأهما عليهما السلام والطور المكان الذي نودى فيه موسى عليه السلام ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ومولد رسول الله ﷺ ومبعثه. ودر بحر الحقائق آورده كى بزبان اشارت قسم است بشجره تينيه قلبيه كه مثمر ثمره علوم دينيه است وشجره زيتونه مباركه سريه كه روشنى بخش مصباح دلست وطور سينين روح معلى كه بتجلئ الهى مجلى است وبلد أمين خفى كه محل أمن وامانست از هجوم آفات تعلقات أكوان.
يقول الفقير أشار بالتين الى علوم الحقيقة التي محلها السر الإنساني لأنها لذة صرفة ولذا قدمت لأنها المطلب الأعلى لتعلقها بذات الله وصفاته وأفعاله وكما أن عمر شجرة التين قصير بالنسبة الى الزيتون فكذا عمر اهل الحقيقة غالبا إذ لا معنى للبقاء فى الدار الفانية بعد حصول المقصود الذي هو الحياة الباقية الا أن يكون لارشاد الناس وأشار بالزيتون الى علوم الشريعة التي محلها النفس الانسانية فهى ليست بنعيم محض لأنه لا بد فى الشريعة من اتعاب النفس والقالب وأشار بطور سينين الى الروح الذي هو محل المعارف الالهية ومقام المناجاة وأشار بالبلد الامين الى مكة الوجود المشتملة على بيت القلب فانه أمن أهلها من اختطاف

صفحة رقم 467

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية