ﭱﭲﭳ

(وهذا البلد الأمين) يعني مكة سماه أميناً لأنه آمن كما قال الله تعالى (إنا جعلنا حرماً آمناً) يقال أمن الرجل أمانة فهو أمين، قال الفراء وغيره الأمين بمعنى الآمن أو فعيل بمعنى مفعول من أمنه لأنه مأمون الغوائل، قال ابن عباس أي مكة يعنى لأمن الناس فيها جاهلية وإسلاماً (١).
_________
(١) قال ابن كثير: وقال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة، بعث الله في كل واحد منها نبيا مرسلاً من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول محلة التين والزيتون، وهي بيت الممَدس التي بعث الله فيها عيسى بن مريم عليه السلام، والثاني: طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران، والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمناً، وهو الذي أرسل فيه محمداً - ﷺ -، قالوا: وفي آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة: جاء الله في طور سيناء -يعني الذي كلم الله عليه موسى بن عمران- وأشرق من ساعير -يعني جبل بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى،- واستعلن من جبال فاران -يعني جبال مكة التي أرسل الله منها محمداً - ﷺ -، فذكرهم مخبراً عنهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان، ولهذا أقسم بالأشرف، ثم الأشرف منه، ثم الأشرف منهما.

صفحة رقم 301

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية