ﭱﭲﭳ

٣ - قوله وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ قال المفسرون "يعني البلد الحرام مكة (١). يأمن فيه الخائف في الجاهلية والإسلام.
قال الفراء: الأمين: الآمن، تقول: للآمن الأمين، وأنشد (٢):
أَلَمْ تعلمى يَا اَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنى.... حَلَفْتُ يَمينًا لا أخونُ أميني (٣)
قال: يريد آمنى (٤).
وقال أبو علي: وصفه بالأمين فجرى الوصف على البلد في اللفظ

(١) حكى الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٩، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٦٣.
وممن قال بذلك ابن عباس، وكعب، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وإبراهيم، وابن زيد إلا أنه خصصه بالمسجد الحرام. انظر: "جامع البيان" ٣/ ٢٤٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٦٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥٤ - ٥٥٦. وإلى هذا القول ذهب ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص ٥٣٢، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٣، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٩١، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٨ ب، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ٣٠١.
وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٤، "الكشاف" ٤/ ٢٢٢، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٦، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١٣، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٩١، و"البحر المحيط" ٨/ ٤٩٠، و"فتح القدير" ٥/ ٤٦٥.
(٢) غير منسوب لأحد.
(٣) ورد البيت أيضًا في "جامع البيان" ٣٠/ ٢٤١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١١٨ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١١٣، و"لسان العرب" ١٣/ ٢١: (آمن)، و"الأضداد" للأصمعي ص ٥١، "الأضداد" لابن السكيت ٢٠٤.
موضع الشاهد "أميني" والعرب تقول للآمِنِ: الأمين، والمعنى: كأنه أراد لا أخوان آمني. انظر: "شرح أبيات معاني القران" للفراء ٣٧١.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٢٧٦.

صفحة رقم 151

والمعنى على من فيه من طارئ، وقاطن (١)، وهذا أمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به مَا يكون غير آمن، وهذه كلها أقسام (٢).
ثم ذكر المقسم عليه فقال: قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ يعني آدم، وذريته.
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ معني التقويم: تصيير الشيء على مَا ينبغي أن يكون في التأليف، والتعديل يقال: قومته تقويمًا فاستقام وتقوم (٣).
ولهذا قال المفسرون (في قوله: فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ: في أحسن صورة (٤)، والمعني في أحسن تصوير، والتصوير: تقويم الصورة على ما ينبغي أن تكون في التأليف) (٥).

(١) قاطن: قطَن بالمكان أقام به، وتوطنه فهو قاطِن. "مختار الصحاح" ص ٥٤٤ (قطن)، وانظر: "المصباح المنير" ٢/ ٦١٥ (قطن).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) جاء عن ابن فارس: قوم: أصلان صحيحان يدل أحدهما: على جماعة ناس، وربما أستعير في غيرهم، والآخر: على انتصاب أو عزم.
فقولهم: قام قياماً، والقَوْمة المرَّة الواحدة إذا انتصب، ويكون قام بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر إذا اعتنقه.
ومن الباب: قوَّمْتُ الشي تقويماً، وأصل القِيمة: الواو، وأصلُه أنك تُقيم هذا مكان ذاك، قال: بلغنا أن أهل مكة يقولون: استقمت المتاع أي قَوَّمْتُه.
"مقاييس اللغة" ٥/ ٤٣ (قوم)، وانظر:"لسان العرب" ١٢/ ٤٩٨ (قوم).
(٤) قال بذلك: قتادة، والكلبي، وابن عباس بمعناه، وإبراهيم، وأبو العالية، ومجاهد. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٤٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥٧.
ورجحه الطبري أيضًا، وقال به الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٣، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٩١، وانظر: "لباب التأويل" ٤/ ٣٩١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٦٣.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 152

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية