ﯥﯦﯧﯨﯩ

أَرَءيْتَ إِن كَانَ على الهدى يعني : العبد المنهيّ إذا صلّى، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال :«أتى جبريل محمداً صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد اقرأ. فقال : ما أقرأ ؟ فضمه ثم قال : يا محمد اقرأ، قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ حتى بلغ مَا لَمْ يَعْلَمْ ». وفي الصحيحين : وغيرهما من حديث عائشة «فجاءه الملك، فقال : اقرأ، فقال : قلت ما أنا بقارئ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد فقال : اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ * اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم * الذي عَلَّمَ بالقلم الآية.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأنّ عنقه، فبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال :«لو فعل لأخذته الملائكة عياناً»، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه قال :«كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر نادياً مني، فأنزل الله فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزبانية فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسودّ ما بيني وبينه». قال ابن عباس : والله لو تحرّك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال :«قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم، قال : واللات والعزّى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأنّ على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأنّ على رقبته، قال : فما فجئهم منه إلاّ وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً» قال : وأنزل الله كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّءاهُ استغنى إلى آخر السورة. يعني أبا جهل فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ يعني قومه سَنَدْعُ الزبانية يعني الملائكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أَرَأَيْتَ الذي ينهى * عبداً إِذَا صلّى قال : أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلي على ظهره وهو ساجد لله عزّ وجلّ. وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : لَنَسْفَعا قال : لنأخذن. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ قال : ناصره. وقد قدّمنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسجد في إِذَا السماء انشقت [ الاِنشقاق : ١ ] وفي : اقرأ باسم رَبّكَ الذي خَلَقَ .


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية