ﮨﮩﮪﮫﮬ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:ومطلع هذه السورة الكريمة هو أول نفحة من نفحات السماء المباركة، التي نزلت على خاتم الأنبياء والمرسلين، شفاء لما في الصدور ورحمة للعالمين، حيث تلقى الرسول عليه السلام من ربه لأول مرة تكليفه بالرسالة، ونزل عليه هذا القسم الأول من القرآن الكريم، الذي هو " براعة الاستهلال " لدينه القويم، فقال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق١ خلق الإنسان من علق٢ اقرأ وربك الأكرم٣ الذي علم بالقلم٤ علم الإنسان ما لم يعلم٥ ، وتعليقا على هذه الآيات الكريمة قال ابن كثير :" أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات، وهي أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم عن الملائكة، والعلم تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون في الكتابة بالبيان، فهو ذهني ولفظي ورسمي، والرسمي –نسبة للرسم والكتابة- يستلزمهما من غير عكس ".
فقوله تعالى : اقرأ باسم ربك ، توجيه من الله لرسوله إلى أن " القراءة " هي شعار الإسلام البارز، المميز له من بين الأديان، وتنبيه إلى أن دعوته تقوم على أساسها، وتنتشر بقدر انتشارها، فهي دعوة هداية ونور، لا دعوة ضلال وظلام.
وذكر " اسم الله " هنا تعريف بأن الله وحده هو منبع الهداية والنور، فحيثما كانت الحجة البالغة، والبرهان الساطع، والعقيدة الصحيحة، والشريعة السمحة، فثم وجه الله جل جلاله، وهناك اسمه الأعلى، وحيثما كانت الأوهام والأباطيل، والمعتقدات الفاسدة والأضاليل، فهناك الأصنام والأوثان، وأولياء الشيطان، وطواغيت الجهلة من بني الإنسان، التي لا يجتمع معها اسم الله في أي مكان. وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( الزمر : ٤٥ ).



وقوله تعالى : علّم الإنسان ما لم يعلم٥ ، امتنان من الله على الإنسان، أي : إنسان كان، بأنه سبحانه هو منبع العلم ومصدر المعرفة، فهو –أولا- الذي جهز الإنسان بجميع الحواس والملكات والطاقات القابلة للتعليم، والملائمة لإدراك المعلومات وتصور الحقائق، وهو – ثانيا- الذي يفتح لعباده بقدر ما يشاء من مغلقات الأسرار في الوجود، فتتفتح عيونهم وعقولهم كل يوم على حقائق جديدة، ومعلومات مفيدة، ولو لم يكشفها لهم بنوره لما اكتشفوها إلى الأبد، على حد قوله تعالى : ولا يحيطون بعلمه إلا بما شاء ( البقرة : ٢٥٥ )، وقوله تعالى : وقل رب زدني علما ( طه : ١١٤ )، فمصدر التعليم الأول والأخير هو الله العليم الحكيم، الذي أحاط بكل شيء علما.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير