وكذلك قوله تعالى : علم الإنسان ما لم يعلم فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : أن يكون أضاف ذلك إلى نفسه لما يخلق منهم فعل تعلمهم.
والثاني ١ : إضافته إليه للأسباب التي جعلها لهم في التعليم، والله أعلم.
ثم ذلك التعليم بالقلم لأمته ( لا )٢ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه علمه إياه بلا كتابة ولا خط حين٣ قال : وما كنت نتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ( العنكبوت : ٤٨ ).
ثم في تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا قلم ولا كتابة آية عظيمة لرسالته حين٤جعله بحال يحفظ بقلبه بلا إثبات، ولا كتابة، ولا خط خطه.
ثم قوله تعالى : علم الإنسان ما لم يعلم يحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ( النساء : ١١٣ ) وكقوله تعالى : تلك من أنباء الغيب نوحيها ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ( هود : ٤٩ ) وقوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ( الشورى : ٥٢ ).
ويحتمل قوله تعالى : علم الإنسان ما لم يعلم كل إنسان كقوله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ( النحل : ٧٨ ).
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: حيث.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم