ﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

الآية٣ : ثم بين فضلها حين١ قال : ليلة القدر خير من ألف شهر اختلف فيه، قال بعضهم : إن النبي عليه الصلاة والسلام أري بني أمية على منبره، فساءه ذلك، فنزل : إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر أي من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية.
وقال بعضهم : ليلة القدر خير من ألف شهر ( أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر }٢ سواها.
وقيل أيضا :( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أن رجلا جاهد ألف شهر في سبيل الله، فعظم ذلك عليهم، فنزل قوله : ليلة القدر خير من ألف شهر ( البيهقي في الكبرى ٤/ ٣٠٦ )أي العمل فيها خير من جهاد ذلك الرجل في ألف شهر.
ويحتمل أن يكون ذكر ألف شهر على سبيل التمثيل لا على التوقيت، أي خير من ألف شهر وأكثر، إذ التقدير قد يكون لبيان العدد نفسه، وقد يكون لبيان شرف ذلك الشيء وعظمته، فلا يكون الغرض هو القصر على العدد، وهو كقوله إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ( التوبة : ٨٠ ) ونحو ذلك.
ثم اختلف في تسمية ليلة القدر، قال بعضهم : هي ليلة الحكم والقضاء، فيها يحكم، ويقضي ما يريد أن يكون في ذلك العام المقبل كقوله : فيها يفرق كل أمر حكيم ( الدخان : ٤ ) وسميت ليلة القدر لأنها ليلة ومنزلة عند الله لما يوصف الشيء العظيم بالقدر والمنزلة، أو سميت ليلة مباركة لأنه تنزل فيها البركات والرحمة من الله تعالى على خلقه، أو سميت مباركة لكثرة ما يعمل فيها من العبادات.

١ في الأصل وم: حيث.
٢ من م، ساقطة من الأصل.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية