تمهيد :
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل في وقت اشتد فيه الظلام، واحتاجت الدنيا إلى الرسالة واضحة تبين الحق، وتفضح الباطل.
كانت الفرس تعبد النار وتسجد لها، وكانت الروم في خلاف شديد حول طبيعة المسيح عليه السلام، وكان الحكّام يعذبون المعارضين لدينهم، وفي أوسع مكان بالقارة الهندية كان الكاهن يختص نفسه بكل عروس في أيامها الأولى، زاعما أنه يبث في الزواج البركة والنماء، وليس الأمر إلا الدّنس والفحشاء، واشتد القتال بين اليهود والنصارى، وفي بلاد العرب كانت هناك فضائل لكنها اختلطت بالرذائل، ومن بين رذائلهم : وأد البنات، وشيوع الزنا والربا وشرب الخمر، وقيام الحروب لأتفه الأسباب، وكأن البشرية استغاثت بالله أن يرسل لها من يهديها من الظلمات إلى النور، فأرسل الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم.
المفردات :
فيها : في صحف القرآن.
كتب قيمة : مضمون الكتب السماوية الأخرى، وهي بلا شك لها قيمتها.
التفسير :
٣- فيها كتب قيّمة.
الكتاب يطلق على الموضوع، كما يقال : كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب القيامة، وهذه الصحف المطهرة –وهي القرآن الكريم- مشتملة على كتب قيمة، أي موضوعات مهمّة، منها : توحيد الله، بدء الخليقة، خلق الكون، أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج، أحكام البيع والرهن والمعاملات، آداب السلوك مثل غض البصر، تحريم الزنا والربا وعقوق الوالدين، الأمر ببر الوالدين، صلة الرحم، إكرام الضيف، رعاية اليتامى والفقراء والضعفاء، وغير ذلك من معالم الدين وآدابه، وشرائعه وأحكامه وهداياته، وقصصه وأخباره.
تفسير القرآن الكريم
شحاته