ﮫﮬﮭ

هذا قوله: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ [فصلت: ٤٢]، وهذا كقوله: مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [عبس: ١٣]، وهذا قول قتادة: مطهرة من الباطل، وهو القرآن يذكر بأحسن الذكر، ويثني عليه أحسن الثناء (١). و (المطهرة): جرت نعتًا للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن، ولكن لما كانت الصحف مذكوة دون مَا فيها أجرى النعت عليها، وهو لما فيها؛ كما أن المراد بالصحف مَا فيها. ويبين ما ذكرنا:
٣ - قوله تعالى: فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ. قال عطاء: يريد مستقيمة (٢). وقال الكلبي: صَادقة (٣).
وقال (٤) (مقاتل: كتب مستقيمة ليس فيها عوج ولا اختلاف، قال:) (٥) وإنما سميت كتبًا؛ لأن فيها أمورًا شتى كثيرة مِمَّا ذكر الله في القرآن (٦).
(وقال أبو إسحاق: كتب مستقيمة غير ذات عوج؛ تبين الحق من الباطل على الاستواء (٧)) (٨).

(١) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٣، "النكت والعيون" ٦/ ٣١٦، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٤٢ مختصرًا جدًا، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٧، "الدر المنثور" ٨/ ٥٨٨ وعزاه إلى عبد الرزاق، -قلت: ولم أجده عند عبد الرزاق-، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" ٥/ ٤٧٥ مختصرًا جدًّا.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) في (أ): (قال) بغير واو.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) "تفسير مقاتل" ٢٤٦ ب، وانظر: "زاد المسير" ٨/ ٢٨٩ من غير عزو.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٥٠ بيسير من التصرف.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 211

وقال أبو عبيدة: القيامة القائمة العادلة (١).
وذكرنا تفسير القيم عند قوله: دِينًا قِيَمًا (٢)، وهو من قام يقوم كالسيد والميت (٣).
قال صاحب النظم: (قيمة) مستوية محكمة؛ من قام يقوم إذا استوى، وصح من قولهم: قام الدليل على كذا، إذا أُظهِر (٤) واستقام، ويجوز أن تكون (القيمة) بمعنى القائمة، ما (٥) يراد منها من الحجة (٦) من قولهم: قام فلان بالأمر يقوم به، إذا أجراه على وجهه، ومنه يقال: للقائم بأمر القوم: القيم.
وفي الحديث: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" (٧)، فيكون المعنى: كتب قيمة بالأحكام والحجج.
والقول الأول أظهر، وهو قول المفسرين (٨)؛ لأن هذا الثاني لا

(١) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٦ بنصه.
(٢) سورة الأنعام: ١٦١، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: قِيَمًا: "قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ويجوز ذلك، قال الأخفش، والزجاج في القيم: وهو من باب الميت والصيب ونحوه".
(٣) بياض في (ع).
(٤) في (ع): (قام).
(٥) في (ع): (مما)
(٦) بياض في (ع).
(٧) أخرجه أحمد في "المسند" ٥/ ٥٠ بلفظ: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة" من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة).
(٨) قال به الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٣، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٩٩، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٢ أ، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٢.

صفحة رقم 212

يحتاج إلى تقدير محذوف.
ومعنى الكتب في قوله: كُتُبٌ قَيِّمَةٌ هو الآيات المكتوبة في الصحف.
قال صَاحب النظم: وتكون كتب بمعنى حكم، كقوله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ [المجادلة: ٢١] أي حَكَم الله.
ومنه حديث العسيف (١): "لأقضين بينكما بكتاب الله" (٢): أي بحكم

(١) عسيفًا: أي أجيرًا، وجمعه عسفاء. "شرح صحيح مسلم" ١١/ ٢١٨.
(٢) أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧، ح ٢٩٦٥، ٢٦٩٦: كتاب الصلح: باب ٥، من طريق أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لأقضين بينكم بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس لِرجل فاغدُ على امرأة هذا فارجمها"، فغدا عليها أنيس فرجمها.
وفي البخاري أيضًا ٢/ ٢٧٦، ح ٢٧٢٤، ٢٧٢٥: كتاب الشروط: باب ٩، وفي ٤/ ٢٥٦، ح ٦٨٢٧، ٦٨٢٨: كتاب الحدود: باب ٣٠، وفي ٤/ ٢٥٩، ح ٦٨٣٥، ٦٨٣٦: كتاب الحدود: باب ٣٤، وفي ٤/ ٢٦١، ح ٦٨٤٢، ٦٨٤٢: كتاب الحدود: باب ٣٨، وفي ٤/ ٢٦٤، ح ٦٨٥٩، ٦٨٦٠: كتاب الحدود: باب ٤٦، وفي ٤/ ٣٤١، ح ٧١٩٣، ٧١٩٤: كتاب الأحكام: باب ٣٩، وفي ٤/ ٣٥٥، ح ٧٢٦٠: كتاب الآحاد: باب ١، وفي ٤/ ٣٥٥، ح ٧٢٦٠: كتاب الاعتصام: باب ٢، وفي ٤/ ٣٥٩، ح ٧٢٧٨، ٧٢٧٩: كتاب الاعتصام: باب ٢.
ومسلم في "صحيحه" ٣/ ١٣٢٤، ح ٢٥: كتاب الحدود: باب ٤.
وأبو داود في "السنن" ٢/ ٥٠٥: كتاب الحدود: باب في المرأة التي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- =

صفحة رقم 213

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية