سورة النساء — الآية ٩٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾، قال: هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ بعث جيشًا عليهم غالب الليثي إلى أهل فَدَك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم، ففَرَّ أصحابُه، فقال مرداس: إني مُؤْمِن غيرُ مُتَّبِعِكم. فصَبَّحَتْه الخيلُ غُدْوَةً، فلما لقوه سَلَّم عليهم مرداس، فتلقاه أصحاب النبي ﷺ، فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله في شأنه: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾. لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يُحَيِّي بعضهم بعضًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾، قال: بلغني: أنّ رجلًا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال: لا إله إلا الله؟!». فقال وهو يعتذر: يا نبي الله، إنما قال مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبي ﷺ: «فهلّا شَقَقْتَ عن قلبه!». ثم مات قاتل الرجل، فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته، حتى فعل ذلك به ثلاث مرات، فقال النبي ﷺ: «إنّ الأرض أبَتْ أن تقبله، فألقوه في غار من الغيران». قال معمر: وقال بعضهم: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شرٌّ منه، ولكن الله جعله لكم عبرة»
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٥
عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ونزل فيه: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]. ونزل فيه: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ الآية [الحج:١٦]. ونزل فيه: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس:١]. فدعا به النبي ﷺ، فأدناه، وقرَّبه، وقال: «أنت الذي عاتبني فيك ربي»
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٦
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿درجات منه ومغفرة ورحمة﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ معاذ بن جبل كان يقول: إنّ للقتيل في سبيل الله سِتَّ خصال من خير: أول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه، ويحلى عليه حلة الإيمان، ثم يفوز من العذاب، ثم يأمن من الفزع الأكبر، ثم يسكن الجنة، ويزوج من الحور العين
قراءة الأثر في موضعه