عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾، قال: هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ بعث جيشًا عليهم غالب الليثي إلى أهل فَدَك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم، ففَرَّ أصحابُه، فقال مرداس: إني مُؤْمِن غيرُ مُتَّبِعِكم. فصَبَّحَتْه الخيلُ غُدْوَةً، فلما لقوه سَلَّم عليهم مرداس، فتلقاه أصحاب النبي ﷺ، فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله في شأنه: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾. لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يُحَيِّي بعضهم بعضًا
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾، قال: بلغني: أنّ رجلًا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، لا إله إلا الله. فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال للذي قتله: «أقتلته وقد قال: لا إله إلا الله؟!». فقال وهو يعتذر: يا نبي الله، إنما قال مُتَعَوِّذًا وليس كذلك. فقال النبي ﷺ: «فهلّا شَقَقْتَ عن قلبه!». ثم مات قاتل الرجل، فقبر، فلفظته الأرض، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأمرهم أن يقبروه، ثم لفظته، حتى فعل ذلك به ثلاث مرات، فقال النبي ﷺ: «إنّ الأرض أبَتْ أن تقبله، فألقوه في غار من الغيران». قال معمر: وقال بعضهم: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شرٌّ منه، ولكن الله جعله لكم عبرة»
عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾. ونزل فيه: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]. ونزل فيه: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ الآية [الحج:١٦]. ونزل فيه: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس:١]. فدعا به النبي ﷺ، فأدناه، وقرَّبه، وقال: «أنت الذي عاتبني فيك ربي»
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿درجات منه ومغفرة ورحمة﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ معاذ بن جبل كان يقول: إنّ للقتيل في سبيل الله سِتَّ خصال من خير: أول دفعة من دمه يكفر بها عنه ذنوبه، ويحلى عليه حلة الإيمان، ثم يفوز من العذاب، ثم يأمن من الفزع الأكبر، ثم يسكن الجنة، ويزوج من الحور العين