عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فقل تعالوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحق، وأنّ الذي يقولون هو الباطل. فقال لهم: «إنّ الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم». فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع، فننظر في أمرنا، ثم نأتيك. فخلا بعضُهم ببعض، وتصادقوا فيما بينهم، قال السيدُ للعاقب: قد -واللهِ- علمتُم أنّ الرجل نبيٌّ مُرْسَل، ولَئِن لاعنتموه إنّه لاسْتِئْصالُكم، وما لاعن قومٌ قطُّ نبيًّا فبقي كبيرهم ولا نَبَتَ صغيرُهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلْفَ دينِكم فوادِعوه، وارجعوا إلى بلادكم. وقد كان رسول الله ﷺ خرج ومعه عليٌّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله ﷺ: «إن أنا دعوتُ فَأَمِّنُوا أنتم». فأبوا أن يُلاعِنوه، وصالَحوه على الجزية
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿سواء بيننا وبينكم﴾. قال: عدل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: تلاقينا فقاضينا سواء ولكن جُرَّ عن حال بحال؟
عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني أبو سفيان: أنّ هِرَقْل دعا بكتاب رسول الله ﷺ، فقرأه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، مِن محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهدى، أمّا بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلِم يؤتِك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنّ عليك إثم الأَرِيسِيِّين، ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ -إلى قوله-: ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾»
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿والله ولي المؤمنين﴾. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا -يا محمد- أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ [آل عمران:٧٩] إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران:٨١] إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾
قال عبد الله بن عباس: قال رؤساء اليهود: واللهِ، يا محمد، لقد علمتَ أنّا أوْلى بدين إبراهيم مِنك ومِن غيرك، وأنّه كان يهوديًّا، وما بك إلا الحسد. فأنزل الله تعالى هذه الآية