عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نُقاتِل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ فقال: ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم»
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمون ما صنع اللهُ لنا -وفي لفظ قالوا: مَن يُبَلِّغُ إخوانَنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق-؛ لِئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلِّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾» الآية وما بعدها
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب». وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه، وقال: «إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل». فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾. فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد». فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة -شك سفيان-، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَة القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا؛ فأنزل الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية