سورة المائدة — الآية ٦٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أيُّ آيةٍ أُنزِلت مِن السماءِ أشدُّ عليك؟ فقال: «كنتُ بمنًى أيامَ مَوْسمٍ، واجْتَمَع مشركو العرب وأفناءُ الناس في الموسم، فأُنزِل عليَّ جبريلُ، فقال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾». قال: «فقُمْتُ عند العَقَبة، فنادَيتُ: يا أيُّها الناس، مَن يَنصُرُني على أن أُبَلِّغَ رسالات ربي ولكم الجنة؟ أيُّها الناس، قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم. تُفْلِحوا، وتُنجِحوا، ولكم الجنة». قال: «فما بقِي رجلٌ ولا امرأة ولا صبيٌّ إلا يَرمُون عليَّ بالتراب والحجارة، ويَبْزقُون في وجهي، ويقولون: كذّابٌ صابِئٌ. فعرَض عَلَيَّ عارِضٌ، فقال: يا محمد، إن كنتَ رسول الله فقد آن لك أن تَدْعُوَ عليهم كما دعا نوحٌ على قومِه بالهلاك». فقال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ، اهْدِ قومي فإنهم لا يَعلَمون، وانصُرْني عليهم أن يُجيبُوني إلى طاعتك». فجاء العباس عمُّه، فأنقذَه منهم، وطرَدهم عنه. قال الأعمش: فبذلك تَفْتَخرُ بنو العباس، ويقولون: فيهم نزَلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦]. هَوِي النبي ﷺ أبا طالب، وشاء اللهُ عباس بن عبد المطلب
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، قال: نزلت في علِيٍّ، أُمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد عَليٍّ، فقال: «مَن كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه، اللَّهُمَّ، والِ مَن والاه، وعادي مَن عاداه»
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦٧
عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ، وكان يُرْسِلُ معه عمُّه أبو طالب كلَّ يوم رجالًا مِن بني هاشم يَحْرُسونه، حتى نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. وأراد عمُّه أن يُرْسِلَ معه مَن يَحْرُسُه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني مِن الجنِّ والإنس»
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٦٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: جاء رافعُ بن حارثة، وسلامُ بن مِشْكَم، ومالك بن الصَّيف، ورافعُ بن حُرَيْمِلة، فقالوا: يا محمد، ألستَ تَزْعُمُ أنك على ملة إبراهيم ودينِه، وتُؤمِنُ بما عندَنا مِن التوراة، وتَشْهَدُ أنها مِن الله حقٌّ؟ فقال النبي ﷺ: «بلى، ولكنَّكم أحْدَثْتم وجحَدْتُم ما فيها مما أُخِذ عليكم مِن الميثاق، وكتَمتم منها ما أُمِرْتم أن تُبَيِّنوه للناس، فبَرِئتُ مِن إحداثِكم». قالوا: فإنّا نأخُذُ بما في أيدينا؛ فإنّا على الهدى والحقِّ، ولا نُؤمِنُ بك، ولا نَتَّبِعُك. فأنزل الله فيهم: ﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل﴾ إلى قوله: ﴿القوم الكافرين﴾
قراءة الأثر في موضعه