سورة الأنفال — الآية ٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة بن الزبير، وغيره- قال: لَمّا رأى أبو سفيان أنّه أحْرَزَ عِيرَه، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عِيرَكم ورجالكم وأموالكم، فقد نَجّاها الله؛ فارجعوا. فقال أبو جهل بن هشام: واللهِ، لا نرجع حتى نَرِدَ بدرًا -وكان بدر موسمًا من مواسم العرب، يجتمع لهم بها سوق كل عام-، فنقيم عليه ثلاثًا، وننحر الجُزُر، ونُطْعِم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدًا، فامْضُوا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء إبليس في جُند مِن الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلٍ مِن المشركين، فلما رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلّى مُدبِرًا هو وشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك جارٌ لنا. فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أعْيُنِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غر هؤلاء دينهم﴾! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: لَمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال: رجع مُدْبرًا. وقال: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال:٤٨] الآيةَ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة مولى ابن عباس- قال: لما تَواقفَ الناسُ أُغمِي على رسول الله ﷺ ساعةً، ثم كُشِف عنه، فبشَّر الناسَ بجبريل عليه السلام في جُند مِن الملائكة مَيْمنَةَ الناس، وميكائيل في جند آخر مَيْسَرة، وإسرافيل في جند آخر بألف، وإبليس قد تَصَوَّرَ في صُورة سُراقة بن جُعْشُم المُدلجِيِّ يَذْمُرُ المشركين، ويُخْبِرُهم أنه لا غالبَ لهم اليوم من الناس، فلما أبصَر عدوُّ الله الملائكةَ نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، فتَشَبَّثَ به الحارث بن هشام وهو يَرى أنّه سُراقة؛ لِما سَمِع مِن كلامه، فضرب في صَدْرِ الحارث، فسقط الحارثُ، وانطلَق إبليسُ لا يُرى حتى سقَط في البحر، ورفع يَدَيه، وقال: يا ربِّ، موعدَك الذي وعَدتَني
قراءة الأثر في موضعه