عن عبد الله بن عباس، قال: دعا اللهُ إلى توبتِه مَن قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]، وقال: ﴿ما علمت لكم من إله غيرى﴾ [القصص:٣٨]. ومَن آيَسَ العِبادَ مِن التوبة بعد هؤلاء فقد جَحَد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب اللهُ عليه، وهو قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾ فبَدْءُ التوبة مِن الله عز وجل ليتوبوا، ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ يعني: إن استقاموا
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ بالسنين أجْدَبَتْ بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقْبِلُ بأسرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهَد، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على أصحاب رسول الله ﷺ وأجهدوهم؛ فأنزل الله تعالى يُخبِرُ رسوله ﷺ أنّهم ليسوا بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُنذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النَّبِيَّ ﷺ وحده، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني: عُصْبَة، يعني: السَّرايا، فلا يسيرون إلا بإذنه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزل قرآنٌ تَعَلَّمه القاعدون من النبىِّ ﷺ، قالوا: إنّ الله قد أنزل على نبيِّكم بعدنا قرآنًا، وقد تَعَلَّمناه. فتَمكُثُ السَّرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّهم ﷺ بعدهم، ويبعث سرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّه، وليُعَلموه السَّرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون