عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الطويل، عن رجل- في تفسير قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: انظر إلى بصرك هل يَؤودُك؟ -أي: هل يثقل عليك؟-، وانظر إلى سمعك هل يؤودك؟ وانظر إلى نفسك هل يؤودك؟ فكذلك الملائكة
عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: لَمّا بعث اللهُ موسى عليه السلام وأنزل عليه التوراة قال: اللهم، إنّك ربٌّ عظيم، ولو شئت أن تُطاع لَأُطِعْتَ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وإنك تُحِبُ أن تُطاع، وأنت في ذلك تُعْصى، فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله إليه: إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فانتهى موسى، فلمّا بعث الله عُزَيْرًا، وأنزل عليه التوراة بعد ما كان رفعها عن بني إسرائيل، حتى قال مَن قال: إنه ابن الله. قال: اللهم، إنك رب عظيم، ولو شئت أن تُطاع لأُطِعْتَ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وإنك تحب أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى، فكيف يا رب؟ فأوحى الله إليه: إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فأبت نفسه حتى سأل أيضًا، فقال: أتستطيع أن تُصِرَّ صُرَّةً مِن الشمس؟ قال: لا. قال: أفتستطيع أن تجيء بمكيال من ريح؟ قال: لا. قال: أفتستطيع أن تجيء بمثقال من نور؟ قال: لا. قال: أفتستطيع أن تجيء بقيراط من نور؟ قال: لا. قال: فهكذا لا تقدر على الذي سألتَ عنه، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، أما إني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحو اسمك مِن الأنبياء فلا تذكر فيهم. فمحي اسمه من الأنبياء، فليس يذكر فيهم وهو نبي، فلما بعث الله عيسى ورأى منزلته من ربه، وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، قال: اللهم، إنّك رب عظيم، لو شئت تُطاع لأُطِعْتَ، ولو شئت أن لا تُعْصى ما عُصِيتَ، وأنت تحب أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى، فكيف هذا، يا رب؟ فأوحى الله إليه: إنِّي لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، وأنت عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتك إلى مريم، وروح مِنِّي، خلقتك من تراب، ثم قلت لك: كن. فكنت، لئن لم تنته لأفعلنَّ بك كما فعلت بصاحبك بين يديك؛ إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فجمع عيسى مَن تبعه، وقال: القَدَرُ سِرُّ الله؛ فلا تَكَلَّفوه