عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: أسال الله له القِطر ثلاثةَ أيام من صنعاء، يسيل كما يسيل الماء. قيل: إلى أين؟ قال: لا أدري
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، أنّه سُئِل عن المنسأة. قال: هي العصا. وأنشد فيها شعرًا قاله عبد المطلب: أمن أجلِ حبْلٍ لا أبا لك صِدْتَه بمنسأة قد جر حبْلك أحبُلا
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفَّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]][[c=٥٣٠٧]]
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ الآيات، قال: كان لهم مجلِس مُشيَّد بالمرمر، فأتاهم ناس مِن النصارى، فقالوا: اشكروا الله الذي أعطاكم هذا. قالوا: ومَن أعطاناه؟! إنّما هذا كان لآبائنا فورثناه. فسمع ذلك ذو يزن، فعرف أنه سيكون لكلمتهم تلك غِيَرٌ، فقال لابنه: كلامك عَلَيَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا في مجلس قومي فتَصُكَّ وجهي. ففعل ذلك، فقال: لا أقيم بأرضٍ فعل هذا ابني بي فيها، ألا مَن يبتاع مِنِّي مالي. فابتدره الناس، فابتاعوه، فبعث الله جرذًا أعمى -يُقال له: الخلد- مِن جرذانٍ عُمْيٍ، فلم يزل يحفر السد حتى خرقه، فانهدم، وذهب الماء بالجنتين
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه -وهو أعزُّهم أخوالًا-: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالطُمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هايَأَه على ذلك، فلمّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري، اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قومِ، إنّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخاتِ في الوَحْل، المُطْعِماتِ في المحْل، المُقِيماتِ في الضَّحْل فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرٍّ قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إذا قضى اللهُ -تبارك وتعالى- أمرًا رجفت السموات والأرض والجبال، وخرّت الملائكة كلهم سجدًا، حسبت الجنُّ أنّ أمرًا يُقضى، فاسْتَرَقَت، فلما قُضي الأمر رفعتِ الملائكة رؤوسهم؛ وهي هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾