عن أنس بن مالك، قال: قعَد العباس وشيبةُ صاحبُ البيت يفتخِران، فقال له العباس: أنا أشرفُ منك؛ أنا عمُّ رسول الله ﷺ، ووَصِيُّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرفُ منك؛ أنا أمينُ الله على بيتِه، وخازنُه، أفلا ائْتمَنَك كما ائْتمَنَني! فاطَّلع عليهما عليٌّ، فأخبَراه بما قالا، فقال عليٌّ: أنا أشرفُ منكما؛ أنا أوَّلُ مَن آمَن وهاجَر وجاهد. فانطلَقوا ثلاثتُهم إلى النبيِّ ﷺ، فأخبَروه، فما أجابهم بشيءٍ، فانصرَفوا، فنزَل عليه الوحي بعدَ أيام، فأرسَل إليهم، فقرَأ عليهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى آخر العَشْر
عن أنس بن مالك: أنّ هوازن جاءت يوم حُنين بالصِّبيان والنساء والإبل والغنم، فجعَلُوهم صُفُوفًا؛ لِيُكثِّرُوا على رسول الله ﷺ، فالتَقى المسلمون والمشركون، فوَلّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله عز وجل، فقال رسول الله ﷺ: «يا عبادَ الله، أنا عبد الله ورسوله». ثم قال: «يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله». فَهزَم اللهُ المشركين، ولم يُضْرَب بسيف، ولم يُطْعَن برُمْح
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا اجتمع يوم حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة أعْجَبَتْهُم كَثْرَتُهم، فقال القوم: اليومَ -واللهِ- نُقاتِل. فَلَمّا التَقوا واشْتَدَّ القتالُ ولَّوْا مُدْبِرين، فنَدَب رسولُ الله ﷺ الأنصارَ، فقال: «يا معشر المسلمين، إلَيَّ، عبادَ الله، أنا رسولُ الله». فقالوا: إليك -واللهِ- جِئْنا. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم، ثم قاتَلوا حتى فَتَح الله عليهم
عن أنسٍ، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما»
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا كان ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلَأدخُل قبلَك، فإن كانت حَيَّةٌ أو شيءٌ كانت بي قبلَك. قال: «ادْخُلْ». فدخل أبو بكرٍ، فجعل يلمِسُ بيديه، فكُلَّما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمعَ، وبقِي جُحرٌ، فوضَع عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلْ، رسولَ الله. فلمّا أصبح قال له النبيُّ ﷺ: «فأين ثوبُك، يا أبا بكرٍ؟». فأخبرَه بالذي صنَع، فرفع النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ أبا بكرٍ معي في درجتي يومَ القيامة». فأوحى اللهُ إليه: أنّ الله قد استجاب لك
عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لِحَسّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «قُلْ وأنا أسمعُ». فقال: وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد طاف العدوُّ به إذ صاعَدَ الجبلا وكان حِبَّ رسولِ الله قد علِموا مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلا فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: «صدقتَ، يا حسانُ، هو كما قلتَ»
عن أنس بن مالك، قال: أقبل النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة وهو يُردِفُ أبا بكر، وهو شيخٌ يُعرَفُ، والنبيُّ ﷺ لا يُعرَفُ، فكانوا يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ بين يديك؟ فيقول: هادٍ يهديني السبيلَ. قال: فلمّا دَنَوْنا مِن المدينة نزلنا الحَرَّة، وبعث إلى الأنصار، فجاءوا، قال: فشهِدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيتُ يومًا كان أحسن ولا أضوأَ من يومِ دخل علينا فيه، وشهدتُه يومَ مات فما رأيتُ يومًا كان أقبحَ ولا أظلمَ من يومِ مات فيه النبيُّ ﷺ