عن أنس، قال: لَمّا كان زمنُ العهدِ الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكةَ جعلت المرأةُ تخرج مِن أهل مكة إلى رسول الله ﷺ مُهاجِرةً في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنّما انطلقتُ في طلب الرجال. فأنزل الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى آخر الآية
عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أربعة شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّىء به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ ﷺ، فقال: «اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا». فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة: «ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا». ففعل، ثم دعاها رسول الله ﷺ، فقال: «قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا». فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: «وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا». فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: «لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن»
عن أنس بن مالك، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فضَحِك، فقال: «هل تدرون مِمَّ أضحك؟». قال: قُلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «مِن مخاطبة العبد ربه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنِّي لا أُجِيز على نفسي إلا شاهدًا مِنِّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. قال: فيختم على فيه، فيُقال لأركانه: انطقي. قال: فتنطِق بأعماله. قال: ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام. قال: فيقول: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فعَنكُنَّ كُنتُ أُناضِل»
عن أنس بن مالك -من طُرُقٍ- قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبتُ عُمُري كله هذه الآية فما أدركتُها؛ أن استأذن على بعض إخواني فيقول لي: ارجعْ. فأرجِع وأنا مغتبطٌ؛ لقوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾
عن أنس: أنّ النبي ﷺ أتى فاطمةَ بعبدٍ قد وهَبَه لها، وعلى فاطمة ثوبٌ إذا قَنَّعَتْ به رأسَها لم يبلغ رِجليها، وإذا غطَّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبيُّ ﷺ ما تلقى قال: «إنّه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك»
عن أنس بن مالك، قال: سألني سيرينُ المكاتبةَ، فأَبَيْتُ عليه، فأتى عمرَ بن الخطاب، فأقبل عَلَيَّ بالدِّرَّة، وقال: كاتِبْه. وتلا: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فكاتبتُه