عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: إنِّي حلفتُ ألّا أُكَلِّم أخي حينًا. فقال ابنُ عباس: أوَقَّتَّ شيئًا؟ قال: لا. قال: فإنّ الله تعالى يقولُ: ﴿تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، فالحينُ: سَنَةٌ
عن سعيد بن جبير أنّه كان مع أُناسٍ ليلًا، فقال: سَلُوني قبل ألّا تسألوني. فسأله القوم، فأكثروا، وكان فيما سُئِل عنه أن قيل له: أحقٌّ ما سمعنا في المقام؟ فقال سعيد: ماذا سمعتم؟ قالوا: سمعنا أنّ إبراهيم رسول الله حين جاء مِن الشام كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكَّةَ حتى يرجع، فقُرِّب له المقام، فنزل عليه، فقال سعيد: ليس كذاك حدَّثنا ابن عباس، ولكنه حدَّثنا حين كان بين أمِّ إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل، ثم ذكر [القصة]... ، ثُمَّ حدَّث وقال: قال أبو القاسم ﷺ: «طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الأُنْس، فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا، وطعامهم الصيد، يخرجون من الحرم، ويخرج إسماعيل معهم يتصيد، فلما بلغ أنكحوه، وقد توفيت أمه قبل ذلك». قال: وقال رسول الله ﷺ: «لَمّا دعا لهما أن يُبارك لهم في اللحم والماء، قال لها: هل مِن حَبٍّ أو غيره مِن الطعام؟ قالت: لا. ولو وُجِد يومئذ لها حبًّا لدعا لها بالبركة فيه». قال ابن عباس: ثم لبِث ما شاء الله أن يلبَث، ثُمَّ جاء فوجد إسماعيل قاعدًا تحت دوحة إلى ناحية البئر يَبْرِي نبلًا له، فسلَّم عليه، ونزل إليه، فقعد معه، وقال: يا إسماعيل، إنّ الله قد أمرني بأَمْر. قال إسماعيل: فأطِع ربَّك فيما أمَرَك. قال إبراهيم: أمَرَني أن أبني له بيتًا. قال إسماعيل: أين؟ قال ابنُ عباس: فأشار له إبراهيم إلى أكَمَةٍ بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السَّيْل مِن نواحيها، ولا يركبها. قال: فقاما يحفران عن القواعد يرفعانها، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، ربَّنا، تَقَبَّل منا، إنّك سميع الدعاء. وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشيخ إبراهيم يبني، فلمّا ارتفع البنيان، وشَقَّ على الشيخ تناولُه؛ قَرُب إليه إسماعيل هذا الحجر، فجعل يقوم عليه، ويبني، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى. يقول ابن عباس: فذلك مقام إبراهيم، وقيامه عليه
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾: ولو قال: أفئدة الناس تهوي إليهم. لَحَجَّتِ اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ فهم المسلمون