جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا بالله من قومك يا محمد لَسْتَ مُرْسَلاً تكذيبا منهم لك، وجحودا لنبوّتك، فَقُلْ لهم إذا قالوا ذلك : كَفَى باللّهِ يقول : قل حسبي الله شَهِيدًا، يعني شاهدا، بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عليّ وعليكم بصدقي وكذبكم، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْم الكِتابِ، فمن إذا قرىء به كذلك في موضع خفض عطفا به على اسم الله، وكذلك قرأ قرأة الأمصار بمعنى : والذين عندهم علم الكتاب، الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل، وعلى هذه القراءة فسّر ذلك المفسرون. ذكر الرواية بذلك :
حدثني علي بن سعيد الكندي، قال : حدثنا أبو محياة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال : قال عبد الله بن سلام : نزلت فيّ : كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.
حدثنا الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي، قال : حدثنا شعيب بن صفوان، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال : قال عبد الله بن سلام : أنزل فيّ : قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ فالذين عندهم علم الكتاب : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال : هو عبد الله بن سلام.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال : رجل من الإنس، ولم يسمه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ عبد الله بن سلام.
قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قال : قول مشركي قريش : قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ أناس من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحقّ ويقرّون به، ويعلمون أن محمدا رسول الله، كما يحدّث أن منهم عبد الله بن سلام.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن قتادة : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال : كان منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسيّ، وتميم الداريّ.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال هو عبد الله بن سلام.
وقد ذُكر عن جماعة من المتقدمين أنهم كانوا يقرءونه :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » بمعنى : من عند الله علم الكتاب. ذكر من ذُكر ذلك عنه :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » يقول : من عند الله عُلِم الكتاب.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله.
قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله علم الكتاب.
وقد حدثنا هذا الحديث الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : هو الله، هكذا قرأ الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ ».
قال : حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، مثله.
قال : حدثنا عليّ، يعني ابن الجعد، قال : حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : الله، قال شعبة : فذكرت ذلك للحكم، فقال : قال مجاهد، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت منصور بن زاذان يحدّث عن الحسن، أنه قال في هذه الآية :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله.
قال : حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله علم الكتاب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله علم الكتاب، هكذا قال ابن عبد الأعلى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقرؤها :«قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكتابُ » يقول : من عند الله علم الكتاب، وجملته.
هكذا حدثنا به بشر : علم الكتاب، وأنا أحسبه وَهَم فيه، وأنه :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » لأن قوله وجملته اسم لا يعطف باسم على فعل ماض.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارُون :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » يقول : من عند الله علم الكتاب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال : قلت لسعيد بن جبير :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » أهو عبد الله بن سلام ؟ قال : هذه السورة مكية، فكيف يكون عبدَ الله بن سلام ؟ قال : وكان يقرؤها :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » يقول : من عند الله.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال : سألت سعيد بن جبير، عن قول الله :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » أهو عبد الله بن سلام ؟ قال : فكيف وهذه السورة مكية، وكان سعيد يقرؤها :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عباد، عن عوف، عن الحسن وجويبر، عن الضحاك بن مزاحم، قالا :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أن في إسناده نظرا، وذلك ما حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عباد بن العوّام، عن هارون الأعور، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنه قرأ :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » عند الله علم الكتاب.
وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهريّ.
فإذا كان ذلك كذلك وكانت قرّاء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرّاء الأمصار أولى بالصواب ممن خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقّ بالصواب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ويقول الذين كفروا بالله من قومك يا محمد لست مرسلا! تكذيبا منهم لك، وجحودًا لنبوّتك، (١) فقل لهم إذا قالوا ذلك: (كفى بالله)، يقول: قل حَسْبي الله (٢) (شهيدًا)، يعني شاهدًا (٣) = (بيني وبينكم)، عليّ وعليكم، بصدقي وكذبكم= (ومن عنده علمُ الكتاب)
* * *
فـ"مَنْ" إذا قرئ كذلك في موضع خفضٍ عطفًا به على اسم الله،
(٢) انظر تفسير" كفى" فيما سلف ٨: ٤٢٩.
(٣) انظر تفسير" الشهيد" فيما سلف من فهارس اللغة.
*ذكر الرواية بذلك:
٢٠٥٣٥- حدثني علي بن سعيد الكنْدي قال: حدثنا أبو مُحيَّاة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سَلام: نزلت فيَّ: (كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب). (٢)
٢٠٥٣٦- حدثنا الحسين بن علي الصُّدائي قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعيب بن صفوان قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سلام: أنزل فيّ: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ). (٣)
(٢) الأثر: ٢٠٥٣٥ -" علي بن سعيد بن مسروق الكندي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ١١٨٤، ٢٧٨٤، ١١٢٣٣، ومواضع أخرى كثيرة.
و" يحيى بن يعلي بن حرملة التيمي"،" وأبو محياة"، ثقة، مضى برقم: ١٤٤٦٢. وفي المطبوعة:" أبو المحياة".
و" عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي"، أو" اللخمي"، روى له الجماعة سلف برقم: ٤١٠٨، ١٢٥٧٣، ١٨٦٧٨. ويزاد في ترجمته: الكبير للبخاري ٣ / ١ / ٤٢٦.
و" ابن أخي عبد الله بن سلام"، لا يعرف اسمه، ترجم له ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٢٥ وقال:" روى عن عبد الله بن سلام، روى عنه عبد الملك بن عمير، سمعت أبي يقول ذلك". أشار إلى هذا الخبر فيما أرجح.
و" عبد الله بن سلام"، هو الصحابي الجليل، كان أعلم بني إسرائيل، فأسلم. ثم انظر الخبر التالي.
(٣) الأثر: ٢٠٥٣٦ -" الحسين بن علي بن يزيد الصدائي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٤٥٨، وانظر رقم: ٥٤٣٧.
و" أبو داود الطيالسي"، الإمام الحافظ، مضى مرارًا.
و" شعيب بن صفوان بن الربيع بن الركين"،" أبو يحيي الثقفي"، متكلم فيه، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٢٤، ولم يذكر فيه جرحًا، وأشار إلى هذا الخبر، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٤٨، وميزان الاعتدال ١: ٤٤٨، وتاريخ بغداد ٩: ٢٣٨.
و" محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام"، روى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وابن الزبير، ذكره ابن حبان في الثقات، وروايته عن جده أشار إليها البخاري في ترجمته، وفي ترجمة" شعيب بن صفوان". مترجم في التهذيب والكبير ١ / ١ / ٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١١٨.
وهذا الخبر أخرجه السيوطي في الدر المنثور: ٤: ٦٩، وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
٢٠٥٣٨- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (ومن عنده علم الكتاب) قال: هو عبد الله بن سلام. (١)
٢٠٥٣٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (ومن عنده علم الكتاب) قال: رجل من الإنس، ولم يُسمّه.
٢٠٥٤٠- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ومن عنده علم الكتاب)، هو عبد الله بن سلام.
٢٠٥٤١-... قال: حدثنا يحيى بن عباد قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: (ومن عنده علم الكتاب). (٢)
(٢) الأثر: ٢٠٥٤١ - وضعت النقط لأن الأثر ناقص في المطبوعة والمخطوطة، وانا أرجح أنه هو الخبر الذي أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٩، ونسبه إلى ابن جرير، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، عن مجاهد، ونصه:
" عن مجاهد أنه كان يقرأ:" ومن عنده علم الكتاب"، قال: هو عبد الله بن سلام".
٢٠٥٤٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن قتادة: (ومن عنده علم الكتاب) قال: كان منهم عبدُ الله بن سَلام، وسَلْمَان الفارسي، وتميمٌ الدَّاريّ.
٢٠٥٤٤- حدثنا الحسن قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال هو عبد الله بن سَلام.
* * *
وقد ذُكر عن جماعة من المتقدِّمين أنهم كانوا يقرأونَه:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، بمعنى: مِنْ عِند الله عُلِمَ الكتاب. (١)
*ذكر من ذكر ذلك عنه:
٢٠٥٤٥- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
ولكني لم أجد هذه القراءة الأولى منسوبة إلى ابن عباس، ولكن الخبر التالي رقم: ٢٠٥٤٥، دال على أنه قرأها كذلك، لأن حديث أبي جعفر، قاطع بأنه أراد هذه القراءة ببناء" علم" للمفعول، كما يتبين ذلك من الأثر: ٢٠٥٥٣، وتعقيبه عليه. وانظر التعليق التالي.
٢٠٥٤٦- حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: من عند الله.
٢٠٥٤٧-... قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: من عند الله عُلِمَ الكتاب= وقد حدثنا هذا الحديثَ الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: هو الله= هكذا قرأ الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ".
٢٠٥٤٨-... قال: حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، مثله.
٢٠٥٤٩- قال: حدثنا علي= يعني ابن الجعد= قال: حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: الله قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد، مثله. (٢)
٢٠٥٥٠- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث عن الحسن، أنه قال في هذه الآية:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، قال: من عند الله.
٢٠٥٥١-... قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا هوذة قال:
وضبطت" عُلِمَ" في الموضعين في هذا الخبر أيضًا، في المخطوطة، وكذلك في الآثار التالية إلى رقم: ٢٠٥٤٧، و" الكِتابُ"، بضمه على الباء أيضًا فيها.
(٢) الأثر: ٢٠٥٤٩ -" الحسن بن محمد"، هو الزعفراني، سلف قريبًا.
و" علي بن الجعد بن عبيد الجوهري"،" أبو الحسن البغدادي"، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٣ / ٢ / ٢٦٦، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٧٨، وانظر ما سيأتي رقم: ٢٠٨٦٣.
٢٠٥٥٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: من عند الله عِلْمُ الكِتَابِ (١) = هكذا قال ابن عبد الأعلى.
٢٠٥٥٣- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقرؤها:"قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، يقول: مِنْ عِنْد الله عُلِمَ الكتابُ وجملته= قال أبو جعفر: هكذا حدثنا به بشر:"عُلِمَ الكتابُ" وأنا أحسِبَه وَهِم فيه، وأنه:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، (٢) لأن قوله"وجملته"، اسم لا يُعْطف باسم على فعل ماضٍ.
٢٠٥٥٤- حدثنا الحسن قال: حدثنا عبد الوهاب، عن هارون:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، يقول: مِنْ عند الله عُلِم الكتاب.
٢٠٥٥٥- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج بن المنهال قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: قلت لسعيد بن جبير:"وَمِنْ عِنْدِهِ
(٢) " علم" بكسر فسكون فضم.
٢٠٥٥٦- حدثنا الحسن قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير، عن قول الله (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: فكيف وهذه السورة مكية؟ وكان سعيد يقرؤها:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ".
٢٠٥٥٧- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني عباد، عن عوف، عن الحسن= وجُوَيبر، عن الضحاك بن مزاحم =قالا"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، (٢) قال: من عند الله.
* * *
قال أبو جعفر: وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبرٌ بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أنّ في إسناده نظرًا، وذلك ما:-
٢٠٥٥٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني عباد بن العوّام، عن هارون الأعور، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قرأ"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، عند الله عُلِم الكتاب. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عند الثِّقات من أصحاب الزهريّ.
(٢) ضبطت" علم". بالبناء للمفعول في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٢٠٥٥٨ -" عباد بن العوام الواسطي"، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٦٦٩.
و" هارون الأعور"، هو" هارون بن موسى العتكي"، ثقة، وهو صاحب القراءات، وله قراءة معروفة، وقد سلف مرارًا، آخرها: ١٧٧٦٠، وانظر ما سلف ٦: ٥٤٨، تعليق: ٣.
وهذا إسناد منقطع، لأن هارون الأعور، لم يسمع من الزهري، وقد خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥٥، وقال:" رواه أبو يعلى، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك"، وكذلك خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٩، وقال: وأخرج أبو يعلى، وابن جرير، وابن مردويه، وابن عدي، بسند ضعيف، عن ابن عمر".
و" سليمان بن أرقم"،" أبو معاذ البصري"، يروي عن الزهري، وهو متروك الحديث، قال ابن معين:" ليس بشيء، ليس يسوى فلسًا"، وقال ابن حبان:" كان ممن يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات". وكأن رواية هارون الأعور، هي عن سليمان بن أرقم، فأسقطه. وقد سلفت ترجمة" سليمان بن أرقم" رقم: ٤٩٢٣، ١٤٤٤٦.
"آخر تفسير سورة الرعد" (٢)
(٢) بعد هذا في المخطوطة:
" والحمدُ لله حمدًا كثيرًا كما هو أهلُه.
وصلى الله على محمدٍ المصطفى، وآله
أهل الصدقِ والوفَا، وسلَّم كثيرًا.
يتلوهُ إن شاءَ الله تعالى: تفسير سُورةِ إبرَاهِيم.".