محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة الرعد في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة الرعد

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾.
يقول تعالى ذكره وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا بالله من قومك يا محمد لَسْتَ مُرْسَلاً تكذيبا منهم لك، وجحودا لنبوّتك، فَقُلْ لهم إذا قالوا ذلك : كَفَى باللّهِ يقول : قل حسبي الله شَهِيدًا، يعني شاهدا، بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عليّ وعليكم بصدقي وكذبكم، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْم الكِتابِ، فمن إذا قرىء به كذلك في موضع خفض عطفا به على اسم الله، وكذلك قرأ قرأة الأمصار بمعنى : والذين عندهم علم الكتاب، الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل، وعلى هذه القراءة فسّر ذلك المفسرون. ذكر الرواية بذلك :
حدثني علي بن سعيد الكندي، قال : حدثنا أبو محياة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال : قال عبد الله بن سلام : نزلت فيّ : كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.
حدثنا الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي، قال : حدثنا شعيب بن صفوان، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال : قال عبد الله بن سلام : أنزل فيّ : قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ فالذين عندهم علم الكتاب : هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال : هو عبد الله بن سلام.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال : رجل من الإنس، ولم يسمه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ عبد الله بن سلام.
قال : حدثنا يحيى بن عباد، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قال : قول مشركي قريش : قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ أناس من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحقّ ويقرّون به، ويعلمون أن محمدا رسول الله، كما يحدّث أن منهم عبد الله بن سلام.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن قتادة : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال : كان منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسيّ، وتميم الداريّ.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ قال هو عبد الله بن سلام.
وقد ذُكر عن جماعة من المتقدمين أنهم كانوا يقرءونه :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » بمعنى : من عند الله علم الكتاب. ذكر من ذُكر ذلك عنه :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » يقول : من عند الله عُلِم الكتاب.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله.
قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله علم الكتاب.
وقد حدثنا هذا الحديث الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : هو الله، هكذا قرأ الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ ».
قال : حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، مثله.
قال : حدثنا عليّ، يعني ابن الجعد، قال : حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : الله، قال شعبة : فذكرت ذلك للحكم، فقال : قال مجاهد، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت منصور بن زاذان يحدّث عن الحسن، أنه قال في هذه الآية :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله.
قال : حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله علم الكتاب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله علم الكتاب، هكذا قال ابن عبد الأعلى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقرؤها :«قُلْ كَفَى باللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكتابُ » يقول : من عند الله علم الكتاب، وجملته.
هكذا حدثنا به بشر : علم الكتاب، وأنا أحسبه وَهَم فيه، وأنه :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » لأن قوله وجملته اسم لا يعطف باسم على فعل ماض.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارُون :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » يقول : من عند الله علم الكتاب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال : قلت لسعيد بن جبير :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » أهو عبد الله بن سلام ؟ قال : هذه السورة مكية، فكيف يكون عبدَ الله بن سلام ؟ قال : وكان يقرؤها :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » يقول : من عند الله.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال : سألت سعيد بن جبير، عن قول الله :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » أهو عبد الله بن سلام ؟ قال : فكيف وهذه السورة مكية، وكان سعيد يقرؤها :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عباد، عن عوف، عن الحسن وجويبر، عن الضحاك بن مزاحم، قالا :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » قال : من عند الله.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أن في إسناده نظرا، وذلك ما حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عباد بن العوّام، عن هارون الأعور، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنه قرأ :«وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ » عند الله علم الكتاب.
وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهريّ.
فإذا كان ذلك كذلك وكانت قرّاء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرّاء الأمصار أولى بالصواب ممن خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقّ بالصواب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره ويقول الذين كفروا بالله من قومك يا محمد لست مرسلا! تكذيبا منهم لك، وجحودًا لنبوّتك، (١) فقل لهم إذا قالوا ذلك: (كفى بالله)، يقول: قل حَسْبي الله (٢) (شهيدًا)، يعني شاهدًا (٣) = (بيني وبينكم)، عليّ وعليكم، بصدقي وكذبكم= (ومن عنده علمُ الكتاب)
* * *
فـ"مَنْ" إذا قرئ كذلك في موضع خفضٍ عطفًا به على اسم الله،
(١) انظر تفسير" الرسالة" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير" كفى" فيما سلف ٨: ٤٢٩.
(٣) انظر تفسير" الشهيد" فيما سلف من فهارس اللغة.
وكذلك قرأته قرَأَة الأمصار (١) بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب أي الكتب التي نزلت قبلَ القرآن كالتوراة والإنجيل. وعلى هذه القراءة فسَّر ذلك المفسِّرون.
*ذكر الرواية بذلك:
٢٠٥٣٥- حدثني علي بن سعيد الكنْدي قال: حدثنا أبو مُحيَّاة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سَلام: نزلت فيَّ: (كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب). (٢)
٢٠٥٣٦- حدثنا الحسين بن علي الصُّدائي قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعيب بن صفوان قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سلام: أنزل فيّ: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ). (٣)
(١) في المطبوعة:" قرأ به قراء الأمصار"، أساء القراءة.
(٢) الأثر: ٢٠٥٣٥ -" علي بن سعيد بن مسروق الكندي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ١١٨٤، ٢٧٨٤، ١١٢٣٣، ومواضع أخرى كثيرة.
و" يحيى بن يعلي بن حرملة التيمي"،" وأبو محياة"، ثقة، مضى برقم: ١٤٤٦٢. وفي المطبوعة:" أبو المحياة".
و" عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي"، أو" اللخمي"، روى له الجماعة سلف برقم: ٤١٠٨، ١٢٥٧٣، ١٨٦٧٨. ويزاد في ترجمته: الكبير للبخاري ٣ / ١ / ٤٢٦.
و" ابن أخي عبد الله بن سلام"، لا يعرف اسمه، ترجم له ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٢٥ وقال:" روى عن عبد الله بن سلام، روى عنه عبد الملك بن عمير، سمعت أبي يقول ذلك". أشار إلى هذا الخبر فيما أرجح.
و" عبد الله بن سلام"، هو الصحابي الجليل، كان أعلم بني إسرائيل، فأسلم. ثم انظر الخبر التالي.
(٣) الأثر: ٢٠٥٣٦ -" الحسين بن علي بن يزيد الصدائي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٤٥٨، وانظر رقم: ٥٤٣٧.
و" أبو داود الطيالسي"، الإمام الحافظ، مضى مرارًا.
و" شعيب بن صفوان بن الربيع بن الركين"،" أبو يحيي الثقفي"، متكلم فيه، مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ٢٢٤، ولم يذكر فيه جرحًا، وأشار إلى هذا الخبر، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٤٨، وميزان الاعتدال ١: ٤٤٨، وتاريخ بغداد ٩: ٢٣٨.
و" محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام"، روى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وابن الزبير، ذكره ابن حبان في الثقات، وروايته عن جده أشار إليها البخاري في ترجمته، وفي ترجمة" شعيب بن صفوان". مترجم في التهذيب والكبير ١ / ١ / ٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١١٨.
وهذا الخبر أخرجه السيوطي في الدر المنثور: ٤: ٦٩، وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
٢٠٥٣٧- حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)، فالذين عندهم علم الكتاب: هم أهل الكتاب من اليهود والنَّصارَى.
٢٠٥٣٨- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (ومن عنده علم الكتاب) قال: هو عبد الله بن سلام. (١)
٢٠٥٣٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (ومن عنده علم الكتاب) قال: رجل من الإنس، ولم يُسمّه.
٢٠٥٤٠- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ومن عنده علم الكتاب)، هو عبد الله بن سلام.
٢٠٥٤١-... قال: حدثنا يحيى بن عباد قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: (ومن عنده علم الكتاب). (٢)
(١) الأثر: ٢٠٥٣٨ -" الأشجعي"، هو" عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي"، مضى برقم: ٨٦٢٢، ١٠٢٥٨.
(٢) الأثر: ٢٠٥٤١ - وضعت النقط لأن الأثر ناقص في المطبوعة والمخطوطة، وانا أرجح أنه هو الخبر الذي أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٩، ونسبه إلى ابن جرير، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، عن مجاهد، ونصه:
" عن مجاهد أنه كان يقرأ:" ومن عنده علم الكتاب"، قال: هو عبد الله بن سلام".
٢٠٥٤٢- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا)، قال: قول مشركي قريش: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)، أناس من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحقّ ويقرُّون به، ويعلمون أن محمدًا رسول الله، كما يُحدَّث أن منهم عبد الله بن سَلام.
٢٠٥٤٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن قتادة: (ومن عنده علم الكتاب) قال: كان منهم عبدُ الله بن سَلام، وسَلْمَان الفارسي، وتميمٌ الدَّاريّ.
٢٠٥٤٤- حدثنا الحسن قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) قال هو عبد الله بن سَلام.
* * *
وقد ذُكر عن جماعة من المتقدِّمين أنهم كانوا يقرأونَه:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، بمعنى: مِنْ عِند الله عُلِمَ الكتاب. (١)
*ذكر من ذكر ذلك عنه:
٢٠٥٤٥- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
(١) ضبطت في المخطوطة:" عُلِمَ"، بالبناء للمفعول، في الموضعين، وهذه القراءة الأولى، نسبها أبو حيان في تفسيره ٥: ٤٠٢، إلى علي بن أبي طالب، وابن السميفع، والحسن، كما سيأتي في رقم: ٢٠٥٤٧، ٢٠٥٥٣. وقراءة ثانية، ذكرها أبو حيان أيضًا، قرأت بها جماعة كثيرة من القرأة، منهم ابن عباس، بجعل" من" حرف جر أيضا: ﴿وَمِنْ عَنْدِهِ عِلْمُ الكِتَابِ﴾. والقراءة الثالثة، ولم ينسبها: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِّمَ الكِتَابُ﴾ بتشديد اللام، والبناء للمفعول.
ولكني لم أجد هذه القراءة الأولى منسوبة إلى ابن عباس، ولكن الخبر التالي رقم: ٢٠٥٤٥، دال على أنه قرأها كذلك، لأن حديث أبي جعفر، قاطع بأنه أراد هذه القراءة ببناء" علم" للمفعول، كما يتبين ذلك من الأثر: ٢٠٥٥٣، وتعقيبه عليه. وانظر التعليق التالي.
"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، يقول: مِنْ عند الله عُلِمَ الكتاب. (١)
٢٠٥٤٦- حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: من عند الله.
٢٠٥٤٧-... قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: من عند الله عُلِمَ الكتاب= وقد حدثنا هذا الحديثَ الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: هو الله= هكذا قرأ الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ".
٢٠٥٤٨-... قال: حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، مثله.
٢٠٥٤٩- قال: حدثنا علي= يعني ابن الجعد= قال: حدثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: الله قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد، مثله. (٢)
٢٠٥٥٠- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث عن الحسن، أنه قال في هذه الآية:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، قال: من عند الله.
٢٠٥٥١-... قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا هوذة قال:
(١) الأثر: ٢٠٥٤٥ -" جعفر بن أبي وحشية"، هو" جعفر بن إياس، وهو أبو وحشية اليشكري"، روى له الجماعة، مضى برقم: ٥٤٠٥، ٥٤٦١، ٦٢٠٢. وكان في المخطوطة وحدها" جعفر عن أبي وحشية"، وهو خطأ.
وضبطت" عُلِمَ" في الموضعين في هذا الخبر أيضًا، في المخطوطة، وكذلك في الآثار التالية إلى رقم: ٢٠٥٤٧، و" الكِتابُ"، بضمه على الباء أيضًا فيها.
(٢) الأثر: ٢٠٥٤٩ -" الحسن بن محمد"، هو الزعفراني، سلف قريبًا.
و" علي بن الجعد بن عبيد الجوهري"،" أبو الحسن البغدادي"، ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٣ / ٢ / ٢٦٦، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٧٨، وانظر ما سيأتي رقم: ٢٠٨٦٣.
حدثنا عوف، عن الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، قال: مِنْ عند الله عُلِم الكتاب.
٢٠٥٥٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" قال: من عند الله عِلْمُ الكِتَابِ (١) = هكذا قال ابن عبد الأعلى.
٢٠٥٥٣- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقرؤها:"قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، يقول: مِنْ عِنْد الله عُلِمَ الكتابُ وجملته= قال أبو جعفر: هكذا حدثنا به بشر:"عُلِمَ الكتابُ" وأنا أحسِبَه وَهِم فيه، وأنه:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، (٢) لأن قوله"وجملته"، اسم لا يُعْطف باسم على فعل ماضٍ.
٢٠٥٥٤- حدثنا الحسن قال: حدثنا عبد الوهاب، عن هارون:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، يقول: مِنْ عند الله عُلِم الكتاب.
٢٠٥٥٥- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج بن المنهال قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: قلت لسعيد بن جبير:"وَمِنْ عِنْدِهِ
(١) ضبطت" علم" بكسر فسكون، لأني أرجح أن الطبري من أجل ذلك قال:" هكذا قال ابن عبد الأعلى". وهذا أمر يعتمد في الحقيقة على السماع، وأين اليوم السماع؟ أو على الضبط، والمخطوطة غير مضبوطة، فأرجو أن أكون قد أصبت وجه الخبر. وانظر الخبر التالي وضبطه.
(٢) " علم" بكسر فسكون فضم.
عُلِمَ الكِتَابُ" أهو عبد الله بن سَلام؟ قال: هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام! قال: وكان يقرؤها:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ" يقول: مِنْ عند الله. (١)
٢٠٥٥٦- حدثنا الحسن قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر قال: سألت سعيد بن جبير، عن قول الله (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟ قال: فكيف وهذه السورة مكية؟ وكان سعيد يقرؤها:"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ".
٢٠٥٥٧- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني عباد، عن عوف، عن الحسن= وجُوَيبر، عن الضحاك بن مزاحم =قالا"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، (٢) قال: من عند الله.
* * *
قال أبو جعفر: وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبرٌ بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أنّ في إسناده نظرًا، وذلك ما:-
٢٠٥٥٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني عباد بن العوّام، عن هارون الأعور، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قرأ"وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ"، عند الله عُلِم الكتاب. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عند الثِّقات من أصحاب الزهريّ.
(١) ضبطت" علم" بالبناء للمفعول في المخطوطة.
(٢) ضبطت" علم". بالبناء للمفعول في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٢٠٥٥٨ -" عباد بن العوام الواسطي"، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٦٦٩.
و" هارون الأعور"، هو" هارون بن موسى العتكي"، ثقة، وهو صاحب القراءات، وله قراءة معروفة، وقد سلف مرارًا، آخرها: ١٧٧٦٠، وانظر ما سلف ٦: ٥٤٨، تعليق: ٣.
وهذا إسناد منقطع، لأن هارون الأعور، لم يسمع من الزهري، وقد خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥٥، وقال:" رواه أبو يعلى، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك"، وكذلك خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٩، وقال: وأخرج أبو يعلى، وابن جرير، وابن مردويه، وابن عدي، بسند ضعيف، عن ابن عمر".
و" سليمان بن أرقم"،" أبو معاذ البصري"، يروي عن الزهري، وهو متروك الحديث، قال ابن معين:" ليس بشيء، ليس يسوى فلسًا"، وقال ابن حبان:" كان ممن يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات الموضوعات". وكأن رواية هارون الأعور، هي عن سليمان بن أرقم، فأسقطه. وقد سلفت ترجمة" سليمان بن أرقم" رقم: ٤٩٢٣، ١٤٤٤٦.
فإذْ كان ذلك كذلك وكانت قرأء الأمصار من أهل الحجاز والشأم والعراق على القراءة الأخرى، وهي: (ومن عنده علم الكتاب)، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب ممّا خالفه، (١) إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقَّ بالصواب.
"آخر تفسير سورة الرعد" (٢)
(١) في المطبوعة:" ممن خالفه"، غير ما في المخطوطة بلا تدبر.
(٢) بعد هذا في المخطوطة:
" والحمدُ لله حمدًا كثيرًا كما هو أهلُه.
وصلى الله على محمدٍ المصطفى، وآله
أهل الصدقِ والوفَا، وسلَّم كثيرًا.
يتلوهُ إن شاءَ الله تعالى: تفسير سُورةِ إبرَاهِيم.".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول : ويكذبك هؤلاء الكفار ويقولون :﴿لَسْتَ مُرْسَلا﴾ أي : ما أرسلك الله، ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي : حسبي الله، وهو الشاهد علي وعليكم، شاهد علي فيما بلغت عنه من الرسالة، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان.
وقوله :﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قيل : نزلت في عبد الله بن سلام قاله مجاهد.
وهذا القول غريب ؛ لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم رسول الله ﷺ المدينة، والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس قال : هم من(١) اليهود والنصارى.
وقال قتادة : منهم ابن سلام، وسلمان، وتميم الداري.
وقال مجاهد - في رواية - عنه : هو الله تعالى.
وكان سعيد بن جُبَيْر ينكر أن يكون المراد بها عبد الله بن سلام، ويقول : هي مكية، وكان يقرؤها :" ومن عنده عُلِمَ الكتابُ "، ويقول : من عند الله.
وكذا قرأها مجاهد والحسن البصري.
وقد روى ابن جرير من حديث، هارون الأعور، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ قرأها :" ومن عنده عُلِمَ الكتابُ "، ثم قال : لا أصل له من حديث الزهري عند الثقات(٢).
قلت : وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من طريق هارون بن موسى هذا، عن سليمان بن أرقم - وهو ضعيف - عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا كذلك. ولا يثبت. (٣) والله أعلم
والصحيح في هذا : أن ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعته في كتبهم المتقدمة، من بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى :﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ الآية[الأعراف: ١٥٦، ١٥٧] وقال تعالى :﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية :[الشعراء: ١٩٧]. وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل : أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة، وقد ورد في حديث الأحبار، عن عبد الله بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة.
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب " دلائل النبوة "، وهو كتاب جليل : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا عَبْدان بن أحمد، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن يوسف، بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أن عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود : إني أردت أن أجَدد(٤) بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدا(٥) فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا من الحج، فوجد رسول الله بمنى، والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال :" أنت عبد الله بن سلام ؟ " قال : قلت : نعم. قال :" ادن ". فدنوت منه، قال :" أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام، أما تجدني في التوراة رسول الله ؟ " فقلت له : انعت ربنا، قال : فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال له :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [ سورة الإخلاص ] فقرأها علينا رسول الله ﷺ فقال ابن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم انصرف ابن سلام إلى المدينة فكتم إسلامه، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وأنا فوق نخلة لي أجُدُّها، فألقيت نفسي، فقالت أمي :[ لله ](٦) أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك من رأس النخلة. فقلت : والله لأني أسر بقدوم رسول الله ﷺ من موسى بن عمران إذ بُعث(٧). وهذا حديث غريب جدا.
١ - في ت :"في"..
٢ - تفسير الطبري (١٦/٥٠٦)..
٣ - مسند أبي يعلى (٩/٤٢٤) وقد وقع فيه :"عبد الرحيم بن موسى" بدلا من "هارون بن موسى"..
٤ - في هـ، ت، أ :"أحدث" والمثبت من دلائل النبوة..
٥ - في هـ، ت، أ. "عيدا" والمثبت من دلائل النبوة..
٦ - زيادة من ت، أ، والدلائل..
٧ - دلائل النبوة (١/١٢٥) وهو في المعجم الكبير برقم (٣٧٢) "القطعة المفقودة" وأعله الهيثمي بالانقطاع..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)﴾
يَقُولُ: وَيُكَذِّبُكَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَيَقُولُونَ: ﴿لَسْتَ مُرْسَلا﴾ أَيْ: مَا أَرْسَلَكَ اللَّهُ، ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَهُوَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ، شَاهِدٌ عَلَيَّ فِيمَا بَلَّغْتُ عَنْهُ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَشَاهِدٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ فِيمَا تَفْتَرُونَهُ مِنَ الْبُهْتَانِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ قِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ إِنَّمَا أَسْلَمُ فِي أَوَّلِ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ. وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ مِنَ (١) الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنْهُمْ ابْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ -فِي رِوَايَةٍ -عَنْهُ: هُوَ الله تعالى.
(١) في ت: "في".
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَيَقُولُ: هِيَ مَكِّيَّةٌ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: "وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكتابُ"، وَيَقُولُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَكَذَا قَرَأَهَا مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ، هَارُونَ الْأَعْوَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا: ""وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكتابُ"، ثُمَّ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الثِّقَاتِ. (١)
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مَسْنَدِهِ، مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى هَذَا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ -وَهُوَ ضَعِيفٌ -عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ. وَلَا يَثْبُتُ. (٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا: أَنَّ ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَجِدُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتَهُ فِي كُتُبِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ، مِنْ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ الْآيَةَ [الْأَعْرَافِ: ١٥٦، ١٥٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الْآيَةَ: [الشُّعَرَاءِ: ١٩٧]. وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْإِخْبَارِ عَنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمُنَزَّلَةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْأَحْبَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. قَالَ الْحَافِظُ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب "دلائل النبوة"، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدان بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أجَدد (٣) بِمَسْجِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَهْدًا (٤) فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَوَافَاهُمْ وَقَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ، بِمِنًى، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَامَ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "ادْنُ". فَدَنَوْتُ مِنْهُ، قَالَ: "أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللَّهِ؟ " فَقُلْتُ لَهُ: انْعَتْ رَبَّنَا. قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سُورَةُ الْإِخْلَاصِ] فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ. فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَا فَوْقَ نَخْلَةٍ لِي أجُدُّها، فألقيت نفسي، فقالت
(١) تفسير الطبري (١٦/٥٠٦).
(٢) مسند أبي يعلى (٩/٤٢٤) وقد وقع فيه: "عبد الرحيم بن موسى" بدلا من "هارون بن موسى".
(٣) في هـ، ت، أ: "أحدث" والمثبت من دلائل النبوة.
(٤) في هـ، ت، أ. "عيدا" والمثبت من دلائل النبوة.
أُمِّي: [لِلَّهِ] (١) أَنْتَ، لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ مَا كَانَ لَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ مِنْ رَأْسِ النَّخْلَةِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنِّي أَسَرُّ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ بُعث. (٢)
وَهَذَا حديث غريب جدا.
(١) زيادة من ت، أ، والدلائل.
(٢) دلائل النبوة (١/١٢٥) وهو في المعجم الكبير برقم (٣٧٢) "القطعة المفقودة" وأعله الهيثمي بالانقطاع.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ أي : يكذبونك ويكذبون ما أرسلت به، ﴿قُلْ﴾ لهم -إن طلبوا على ذلك شهيدا :﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ وشهادته بقوله وفعله وإقراره، أما قوله فبما أوحاه الله إلى أصدق خلقه مما يثبت به رسالته.
وأما فعله فلأن الله تعالى أيد رسوله ونصره نصرا خارجا عن قدرته وقدرة أصحابه وأتباعه وهذا شهادة منه له بالفعل والتأييد.
وأما إقراره، فإنه أخبر الرسول عنه أنه رسوله، وأنه أمر الناس باتباعه، فمن اتبعه فله رضوان الله وكرامته، ومن لم يتبعه فله النار والسخط وحل له ماله ودمه والله يقره على ذلك، فلو تقول عليه بعض الأقاويل لعاجله بالعقوبة.
﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ وهذا شامل لكل علماء أهل الكتابين، فإنهم يشهدون للرسول من آمن واتبع الحق، صرح بتلك الشهادة التي عليه، ومن كتم ذلك فإخبار الله عنه أن عنده شهادة أبلغ من خبره، ولو لم يكن عنده شهادة لرد استشهاده بالبرهان، فسكوته يدل على أن عنده شهادة مكتومة.
وإنما أمر الله باستشهاد أهل الكتاب لأنهم أهل هذا الشأن، وكل أمر إنما يستشهد فيه أهله ومن هم أعلم به من غيرهم، بخلاف من هو أجنبي عنه، كالأميين من مشركي العرب وغيرهم، فلا فائدة في استشهادهم لعدم خبرتهم ومعرفتهم والله أعلم.
تم تفسير سورة الرعد، والحمد لله رب العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾ أي: يكذبونك ويكذبون ما أرسلت به، ﴿قُلْ﴾ لهم -إن طلبوا على ذلك شهيدا: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ وشهادته بقوله وفعله وإقراره، أما قوله فبما أوحاه الله إلى أصدق خلقه مما يثبت به رسالته.
وأما فعله فلأن الله تعالى أيد رسوله ونصره نصرا خارجا عن قدرته وقدرة أصحابه وأتباعه وهذا شهادة منه له بالفعل والتأييد.
وأما إقراره، فإنه أخبر الرسول عنه أنه رسوله، وأنه أمر الناس باتباعه، فمن اتبعه فله رضوان الله وكرامته، ومن لم يتبعه فله النار والسخط وحل له ماله ودمه والله يقره على ذلك، فلو تقول عليه بعض الأقاويل لعاجله بالعقوبة.
﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ وهذا شامل لكل علماء أهل الكتابين، فإنهم يشهدون للرسول من آمن واتبع الحق، صرح بتلك الشهادة التي عليه، ومن كتم ذلك فإخبار الله عنه أن عنده شهادة أبلغ من خبره، ولو لم يكن عنده شهادة لرد استشهاده بالبرهان، فسكوته يدل على أن عنده شهادة مكتومة.
وإنما أمر الله باستشهاد أهل الكتاب لأنهم أهل هذا الشأن، وكل أمر إنما يستشهد فيه أهله ومن هم أعلم به من غيرهم، بخلاف من هو أجنبي عنه، كالأميين من مشركي العرب وغيرهم، فلا فائدة في -[٤٢١]- استشهادهم لعدم خبرتهم ومعرفتهم والله أعلم.
تم تفسير سورة الرعد،
والحمد لله رب العالمين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
كفى بالله شهيدا
بما ظهر من الايات
ومن عنده علم الكتاب
عبد الله بن سلام

إعراب الآية ٤٣ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

تقف عليه الملائكة ليعلم بذلك قدرة الله جلّ وعزّ، وكذلك وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وقد بيّنّا معنى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ «١».

[سورة الرعد (١٣) : آية ٤٠]

وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (٤٠)
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ في موضع جزم بالشرط ودخلت النون توكيدا.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٤١]

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١)
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها جمع طرف. وقد ذكرنا قول أهل التفسير فيه، وقال عبد الله بن عبد العزيز: الطرف الكريم من كل شيء وجمعه أطراف كما قال الأعشى: [الطويل] ٢٤٤-
هم الطّرف النّاكي العدوّ وأنتمبقصوى ثلاث تأكلون الوقائصا «٢»
قال: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه «العلم أودية في أيّ واد أخذت منه حسرت فخذ من كلّ شيء طرفا» أي خيارا وقال الله جلّ وعزّ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي من علمائها، والعلماء هم الخيار الكرماء، ومنه «ما يدري أيّ طرفيه أطول» «٣» أي ما يدري الكرم يأتيه من ناحية أبيه أو من ناحية أمه لبلهه؟ والطّرف: الفرس الكريم، والطّارف ما استفيد.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٤٢]

وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢)
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً أي لله جلّ وعزّ المكر الثابت الذي يحيق بأهله. ومعنى المكر من الله جلّ وعزّ أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلم. وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ والكافر بمعنى واحد يؤدّي عن جمع.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٤٣]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (٤٣)
قُلْ كَفى بِاللَّهِ في موضع رفع. شَهِيداً على البيان. وَمَنْ عِنْدَهُ في موضع خفض عطفا على اللفظ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على المعنى. عِلْمُ الْكِتابِ رفع بالابتداء.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٣٨٧.
(٢) الشاهد للأعشى في ديوانه ١٩٩، ولسان العرب (طرف)، وتهذيب اللغة ١٣/ ٣٢١، وتاج العروس (طرف) وبلا نسبة في جمهرة اللغة ٨٩٥. «الباد والعدوّ». [.....]
(٣) انظر مجمع الأمثال رقم (٣٥٠٣).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤٣ من سورة الرعد

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

١٠٦ - قال الله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي عن ابن أخي عبد اللَّه بن سلام قال: لما أُريد عثمان جاء عبد اللَّه بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك، قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني فمانك خارجٌ خير لي منك داخلٌ، فخرج عبد اللَّه إلى الناس فقال: أيها الناس، إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبد الله، ونزلت فيَّ آيات من كتاب الله، نزلت فيَّ: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ونزلت فيَّ: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) إن لله سيفاً مغمودًا عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم فالله اللَّه في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطرُدُن جيرانكم الملائكة ولتسُلُّن سيف الله المغمود عنكم، فلا يُغمد إلى يوم القيامة قال: فقالوا: اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في تفسير هذه الآية، وقد أورد ابن العربي والقرطبي الحديث بنصه، أما سائر جمهور المفسرين فلم يسوقوا الحديث، لكنهم ذكروا عبد اللَّه بن سلام وأنه المراد بالآية، وبعضهم صوّب هذا وبعضهم تعقّبه.
فأما من ذكر ذلك ولم يتعقبه فالطبري.
وأما من ساقه وصوبه فابن العربي فقال بعد ذكر الحديث: (وليس يمتنع أن تنزل في عبد الله سبباً، وتتناول جميع المؤمنين لفظاً، ويعضده من النظام أن قوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) - يعني به قريشًا، فالذي عنده علم الكتاب هم المؤمنون من اليهود والنصارى الذين هم إلى معرفة النبوة والكتاب أقربُ من عبدة الأوثان) اهـ.
أما من ذكر ذلك وتعقبه فهم الأكثرون، قال البغوي: (قال قتادة: هو عبد الله بن سلام، وأنكر الشعبي هذا وقال: السورة مكية، وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة وقال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أهو عبد الله بن سلام؟
فقال: وكيف يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكية؟) اهـ.
وقال ابن عطية لما ذكر قولي قتادة ومجاهد في عبد الله بن سلام: (وهذان القولان الأخيران لا يستقيمان إلا أن تكون الآية مدنية والجمهور على أنها مكية قاله سعيد بن جبير) اهـ.
وقال القرطبي: (وكيف يكون عبد اللَّه بن سلام وهذه السورة مكية وابن سلام ما أسلم إلا بالمدينة؟ ذكره الثعلبي).
وقال ابن كثير: (قيل: نزلت في عبد الله بن سلام. قاله مجاهد وهذا
القول غريب لأن هذه الآية مكية، وعبد اللَّه بن سلام إنما أسلم في أول مقدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة) اهـ.
وقال ابن عاشور: (وقيل أُريد به عبد الله بن سلام الذي آمن بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أول مقدمه المدينة، ويبعده أن السورة مكية كما تقدم) اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الآية لم تنزل بسبب عبد اللَّه بن سلام - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للأسباب التالية:
١ - أن الحديث لا يصح الاحتجاج به على السببية للعلة التي في سنده.
٢ - أن الآية مكية، وقصة ابن سلام إنما كانت بعد الهجرة فكيف يكون هذا سبباً لنزول هذه الآية.
٣ - أنه على فرض صحة الحديث فإن هذا من قبيل التفسير وليس من باب سبب النزول فأين الحدث الذي ادُّعي أنه سبب نزولها؟ هذا لا يوجد.
فالآية تتحدث عن المشركين، وابن سلام من أهل الكتاب.
وأما قوله: (نزلت فيَّ) فلو صح الحديث لكان المراد أن الآية بعمومها تتناوله لأنه من أهل الكتاب، وأهل الكتاب الصادقون يشهدون أنه رسول من عند الله.
٤ - أن أكثر المفسرين أبوا أن يكون ابن سلام هو المقصود، والكثرة قرينة من قرائن الترجيح إذا احتفت بغيرها.
فإن قال قائل: ما المراد بقوله: (ومن عنده علم الكتاب)؟
فالجواب: قال ابن كثير: (والصحيح في هذا أن (وَمَن عِندَهُ) اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به كما قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ)، وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)، وأمثال ذلك مما فيه من الأخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة). اهـ.
وقال السعدي: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) هذا شامل لكل علماء أهل الكتابين) اهـ.
وقال الشنقيطي: (الظاهر أن قوله: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) عطف على لفظ الجلالة وأن المراد به أهل العلم بالتوراة والإنجيل. ويدل لذلك قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ)، وقوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ)، وقوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) إلى غير ذلك من الآيات) اهـ.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور معنا ليس سبباً لنزول الآية، لعدم الدليل على السببية وضعف سنده، وكون السورة مكية، وأن هذا من قبيل التفسير الذي يحتمل الصواب والخطأ والله أعلم.
* * * * *
سورة إبراهيم

القراءات في الآية ٤٣ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكِتَابِ بِسْمِ اللهِ

إدغام الباء في الباء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الباء الأولى مكسورة

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة الرعد

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٨ قولًا
١
عن أبي مريم، حدثني عبد الله بن عطاء، قال: كنتُ جالسًا مع أبي جعفر في المسجد، فرأيت ابن عبد الله بن سلام جالِسًا في ناحيةٍ، فقلتُ لأبي جعفر: زعموا أنّ الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام. فقال: إنّما ذلك علي بن أبي طالب١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ تيمية (٤/٩٨-٩٩ بتصرف) القول بأنّ ﴿من عنده علم الكتاب﴾المراد به علي بن أبي طالب مستندًا إلى عدم الصحة، ومخالفة الجمهور، والدلالة العقلية، بما مفاده الآتي: الأول: عدم ثبوته. الثاني: أنّه بتقدير ثبوته ليس بحجة مع مخالفة الجمهور له. الثالث: بطلانه قطعًا؛ لأنّه لو أُريد بالآية عليًّا لما كان لشهادته نفع للنبي، ولا يكون ذلك حُجَّةً له على الناس؛ لأنهم يقولون: مِن أين لعليٍّ ذلك؟ وإنما هو استفاد ذلك من محمد، فيكون محمد هو الشاهد لنفسه. ومنها أن يقال: إنّ هذا ابن عمه ومن أول مَن آمن به، فيظن به المحاباة، والشاهد إن لم يكن عالمًا بما يشهد به، بريئًا من التهمة، لم يحكم بشهادته، ولم يكن حجة على المشهود عليه، فكيف إذا لم يكن له علم بها إلا من المشهود له؟!. وظاهر كلام ابن تيمية ترجيحُه أنّ المراد بمن عنده علم الكتاب: أهل الكتاب، استنادًا للدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وأما أهل الكتاب فإذا شهدوا بما تواتر عندهم عن الأنبياء وبما علم صدقه كانت تلك شهادةً نافعة، كما لو كان الأنبياء موجودين وشهدوا له؛ لأنّ ما ثبت نقله عنهم بالتواتر وغيره كان بمنزلة شهادتهم أنفسهم. ولهذا نحن نشهد على الأمم بما علمناه من جهة نبينا، كما قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]، ... والله سبحانه وتعالى قد ذكر الاستشهاد بأهل الكتاب في غير آية، كقوله تعالى: ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به﴾ [فصلت:٥٢]، ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾ [الأحقاف:١٠] أفترى عليًّا هو مِن بني إسرائيل؟ وقال تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [يونس:٩٤]، فهل كان علي من الذين يقرءون الكتاب من قبله؟ وقال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾ [يوسف:١٠٩]، ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣] فهل أهل الذكر الذين يسألونهم هل أرسل الله إليهم رجالًا هم علي بن أبي طالب؟!».
٢
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: رجل مِن الإنس. ولم يُسَمِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كان مِن أهل الكتاب قومٌ يشهدون بالحقِّ ويعرفونه؛ منهم عبد الله بن سلامٍ، والجارودُ، وتميمٌ الداريُّ، وسلمانُ الفارسيُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٩، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٣-٥٨٤ دون ذكر الجارود. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا. فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ يقول: ويشهد مَن عنده التوراة؛ عبد الله بن سلام، فهو يشهد أنِّي نبيٌّ رسولٌ مكتوبٌ في التوراة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ بحسب اختلاف القرّاء في كيفية قراءتها، فقد قرأها بعض القراء بفتح ميم: ﴿من﴾ وفتح دال ﴿عنده﴾، وقرأها آخرون بكسر ميم ﴿من﴾ وكسر دال ﴿عنده﴾. وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٨٢) القراءة الأولى، وبيَّن المعنى عليها بقوله: «فـ﴿من﴾ إذا قرئ كذلك في موضع خفض عطفًا به على اسم الله، وكذلك قرأته قَرَأَة الأمصار، بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب، أي: الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل». ثم علَّق بقوله: «على هذه القراءة فسَّر ذلك المفسرون». ثم ذكر أقوال المفسرين بأن مَن عنده علم الكتاب اليهود والنصارى، سواء في ذلك مَن فسَّرها بمعيَّن منهم كعبد الله بن سلام، أو فسرها بذلك دون تعيين. وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢١٦-٢١٧) واستدرك مستندًا إلى أحوال النزول على هذا المعنى بأنّه لا يستقيم «إلا بأن تكون الآية مدنية، والجمهور على أنها مكية». وانتقد ابنُ كثير (٨/١٧١) تفسير الآية بعبد الله بن سلام مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وهذا القول غريب؛ لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم رسول الله ﷺ المدينة». واستظهر رواية العوفي عن ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس، قال: هم من اليهود والنصارى». وزاد ابنُ عطية (٥/٢١٦) معنى آخر تحتمله هذه القراءة، فقال: «وقيل: يريد الله تعالى، كأنه استشهد بالله تعالى، ثم ذَكَرَه بهذه الألفاظ التي تتضمن صفة تعظيم». ثم انتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «ويُعتَرَض هذا القول بأنّ فيه عطف الصفة على الموصوف، وذلك لا يجوز وإنّما تعطف الصفات بعضها على بعض». ثم قال: «ويحتمل أن تكون ﴿مَن﴾ في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: أعدل وأمضى قولًا، ونحو هذا مما يدل عليه لفظ: ﴿شهيدا﴾، ويُراد بذلك الله تعالى». وبَيَّن ابنُ جرير (١٣/٥٨٤) أنّ المعنى على القراءة الثانية: «مِن عندِ الله علم الكتاب». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢١٧). وانتقد ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) الحديث المروي عن رسول الله ﷺ بتصحيح هذه القراءة بأنّ في إسناده نظرًا لعدم اتّصاله، فقال: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات من أصحاب الزهري». وكذا ابنُ كثير (٨/١٧١- ١٧٢) فقد أورد كلام ابن جرير، ثم قال: «قلت: وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من طريق هارون بن موسى هذا، عن سليمان بن أرقم -وهو ضعيف -عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا كذلك. ولا يثبت». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٥٨٧) مستندًا إلى القراءات المعنى الأول بقوله: «فإذ كان ذلك كذلك، وكانت قَرَأة الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: ﴿ومَن عنده علم الكتاب﴾، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب مِمّا خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقُّ بالصواب». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٨/١٧٢)، فقال: «والصحيح في هذا: أنّ ﴿ومَن عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعتَه في كتبهم المتقدمة مِن بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف:١٥٦-١٥٧]. وقال تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآية [الشعراء:١٩٧]. وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل: أنّهم يعلمون ذلك مِن كتبهم المنزلة».
٥
عن عمر بن الخطاب: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ١‏/‏٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥‏/‏٣٠٢. قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم على رسولِ الله ﷺ أُسْقُفٌّ١ مِن اليمن، فقال له رسول الله ﷺ: «هل تجدُني في الإنجيل رسولًا؟». قال: لا. فأنزل اللهُ: ﴿قل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكُم ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾. يقولُ: عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ٢
التخريج
  1. ١الأُسْقُفُّ: رئِيس النصارى في الدين. لسان العرب (سقف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
من طريق عبد الملك بن عُمير، أنّ محمدَ بن يوسفَ بن عبد الله بن سلام قال: قال عبدُ اللهِ بن سلام: قد أنزل الله فِيَّ القرآن: ﴿قُل كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢، من طريق شعيب بن صفوان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أنّ محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام به. إسناده ضعيف؛ فيه شعيب بن صفوان، قال ابن عدي: «عامَّة ما يرويه لا يُتابع عليه»، كما في تهذيب الكمال ١٢‏/‏٥٣٠، ومحمد بن يوسف لم يوثقه غير ابن حبان.
٩
من طريق عبد الملك بن عُمير، عن جندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلامٍ حتى أخذ بعضادتَي باب المسجد، ثم قال: أنشُدُكم بالله، أتعلمون أنِّي الذي أُنزلتْ فيه: ﴿ومنْ عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: اللهمَّ، نعم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن عبد الله بن سلامٍ -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلمَ، عن أبيه-: أنّه لَقِيَ الذين أرادوا قتلَ عثمانَ، فناشدهم بالله: فيمن تعلمون نزل: ﴿قُلْ كَفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؟ قالوا: فيك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف؛ فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨٦٥): «ضعيف».
١١
عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لَمّا أُريد عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نُصرتكَ. قال: اخرج إلى الناس، فاطردهم عنِّي، فإنّك خارج خيرٌ لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس، فقال: أيها الناس، إنّه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسمّاني رسول الله ﷺ: عبد الله، ونزلت فِيَّ آيات مِن كتاب الله، نزلت فِيَّ: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فأمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الأحقاف:١٠]، ونزلت فِيَّ: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾، إنّ لله سيفًا مغمودًا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاوَرَتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيُّكم، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه، فواللهِ، إن قتلتموه لتطرُدُن جيرانكم الملائكة، ولتسلنّ سيف الله المغمود عنكم، فلا يُغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديَّ، واقتلوا عثمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤٦٠ (٣٥٣٨). وقال: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام، عن جده عبد الله بن سلام».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هم أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢.
١٣
عن أبي عمر زاذان، عن ابن الحنفية، في قوله: ﴿ومَن عندَه علم الكتاب﴾، قال: هو علي بن أبي طالب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٣٠٣.
١٤
عن سعيدِ بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِلَ عن قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؛ أهو عبدُ الله بنُ سلامٍ؟ قال: هذه السورةُ مكيّةٌ، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟! قال: وكان يقرؤها: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٧٧ - تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦، والنحاس في ناسخه ص٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: جبريل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏٣٥٣، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٧
عن عامر الشعبيِّ، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
قال عامر الشعبي: السورة مكيَّة، وعبد الله بن سلام أسْلَمَ بالمدينة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الزهريِّ، قال: كان عمرُ بنُ الخطاب شديدًا على رسول الله ﷺ، فانطلق يومًا حتّى دَنا مِن رسول الله ﷺ وهو يُصَلِّي، فسمعه وهو يقرأُ: ﴿وما كُنت تتلُو من قبله من كتابٍ﴾، حتى بلغ: ﴿الظالمونَ﴾ [العنكبوت:٤٨-٤٩]. وسمعه وهو يقرأُ: ﴿ويقوُلُ الذين كفروا لستَ مرسلا﴾ إلى قوله: ﴿علمُ الكتاب﴾. فانتظره حتى سلَّم، فأسرع في أثَرِهِ١ فأَسْلَمَ٢
التخريج
  1. ١الأثر: هو ما يُؤَثِّرُه الرجل بقدمه في الأرض... يقال: جئتك على أثَر فلان، كأنك جئته تطأ أثَرَه. تاج العروس (أثر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٩٧١٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إنِّي أردت أن أُجَدِّد بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا مِن الحج، فوجد رسول الله بمنى والناسُ حوله، فقام مع الناس، فلمّا نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادنُ». فدنوتُ منه، قال: «أنشدك بالله، يا عبد الله بن سلام، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقلت له: انعتْ ربَّنا. قال: فجاء جبريلُ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ، فقال له: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. فقرأها علينا رسولُ الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف ابنُ سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلمّا هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة وأنا فوقَ نخلة لي أجدها، فألقيت نفسي، فقالت أمي: لله أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك مِن رأس النخلة. فقلت: واللهِ، لَإنِّي أُسَرُّ بقدوم رسول الله ﷺ مِن موسى بن عمران إذ بُعِث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٣‏/‏١٥٢-١٥٣ (٣٧٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١‏/‏٣٥٥-٣٥٦ (٢٤٦)، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣٤٧٤ (١٩٥٣٣) مختصرًا. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٧٥ عن رواية أبي نعيم: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٦-١٤٧ (١١٥٤٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام».
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ كثير (٨/١٧٢- ١٧٣) هذا الحديث مبينًا ما ذُكر عن عبد الله بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة، وذلك من طريق أبي نعيم الأصبهاني بسنده عن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا غريب جدًّا».

قراءات، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان-: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: الله، قال شعبة: فذكرت ذلك للحكم، فقال: قال مجاهد مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٨٥.
٢
عن قتادة، قال: كان الحسن يقرؤها: (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ). يقول: مِن عند الله عُلِمَ الكتاب وجملتُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٦) هذه القراءة عن الحسن من رواية شيخه بِشْر بسنده عن قتادة عن الحسن، ثم انتقد رواية بِشْر مستندًا إلى اللغة، فقال: «هكذا حدثنا به بشر: (عُلِمَ الكِتابُ)، وأنا أحسبه وهِمَ فيه، وأنه: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، لأنّ قوله:»وجملتُه«اسم، لا يُعطَف باسمٍ على فعل ماض». وذكر ابنُ عطية (٥/٢١٧) هذه القراء، ة وقراءة: ﴿ومِن عندِه عِلْمُ الكتاب﴾، ثم علَّق بقوله: «وهذه القراءات يُراد فيها اللهُ تعالى، لا يحتمل لفظها غير ذلك».
٣
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦.
٤
عن الحكم بن عتيبة -من طريق شيخ، عن رجل-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٦٧.
٥
عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق عبد الوهاب- (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦.
٦
عن عمر بن الخطاب، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ١‏/‏٢١٦ (٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن عباس، وأبي رضي الله عنهم في آخرين. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٢، والمحتسب ١‏/‏٣٥٨.
٧
عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). قال: مِن عند الله علمُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص١١٦-١١٧ (٧١، ٧٢)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦-٥٨٧، والثعلبي ٥‏/‏٣٠٢. قال ابن جرير: «وهذا خبر ليس له أصل عند الثقات مِن أصحاب الزهري». وقال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٤٧٤ بعد ذكره لرواية أبي يعلى: «لا يثبت». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ). يقول: ومِن عندِ الله علم الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن أبي بشر، قال:... كان سعيد بن جبير يقرأ: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٤٤٢ (١١٧٧)، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦ وضبطه محققوه بقراءة: (ومِن عِندِه عِلْمُ الكِتابِ). وهو كذلك في المحتسب ١‏/‏٣٥٨.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٦.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأُ: ﴿ومَن عِندَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾، قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏٣٥٣، وابن جرير ١٣‏/‏٥٨٢-٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٢
عن الحكم عن مجاهد بن جبر: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكِتابُ)، قال: هو الله، هكذا قرأ الحسن: (ومِن عِندِهِ عُلِمَ الكتاب)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٨٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن السميفع، والحسن بخلاف. انظر: المحتسب ١/ ٣٥٨.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، قال: هو اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويقول الذين كفروا لست مرسلا﴾، قال: قول مشركي قريش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٨٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقول الذين كفروا﴾ يقول: قالت اليهود: ﴿لست مرسلا﴾ يا محمد، لم يبعثك الله رسولًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿كفى بالله شهيدا﴾ فلا شاهد أفضل مِن الله عز وجل ﴿بيني وبينكم﴾ بأنِّي نبيٌّ رسول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة الرعد

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ قُل كَفى بِاللَّهِ شَهيدًا بَيني وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ﴾ "وَهُوَ الْحَسِيبُ كِفَايَةً ؛ وَ حِمَايَةً وَالْحَسْبُ كَافِي الْعَبْدِ كُلَّ أَوَانِ "

    — مجالس التدبر

  • قوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وفي العنكبوت {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} كما في الفتح {وكفى بالله شهيدا}. - والرعد {قل كفى بالله شهيدا} ومثله {وكفى بالله نصيرا} {وكفى بالله حسيبا} فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر {شهيدا} لأنه لما وصفه بقوله {يعلم ما في السماوات والأرض} طال فلم يجز الفصل به.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • ربنا سبحانه وتعالى قال في أولها (المر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١)) وقال في آخرها (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)) يقولون لست مرسلاً ومن ثمّ لا يؤمنون به. ثم قال (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) يعني من عنده علم الكتاب يعلمون أن الذي أنزل إليه من ربه الحق.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * يقول الحق في سورة الرعد الآية الأخيرة (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)) من الذي عنده علم الكتاب؟(د.فاضل السامرائي) من أسلم من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام، أبي بن كعب هؤلاء عندهم علم الكتاب. *(من) مفرد أم مثنى أم جمع؟ عامة، من أسلم. *جاء في القرآن كله تقديم كلمة شهيد على بيني وبينكم كما جاء في سورة الأنعام (قل الله شهيد بيني وبينكم) وسورة يونس آية 29 والرعد آية 43 والإسراء آية 96 والأحقاف آية 8 أما في سورة العنكبوت فقد جاءت كلمة شهيد متأخرة عن بيني وبينكم في الآية 52 (كفى بالله بيني وبينكم شهيداً) فما سبب الإختلاف؟(د.حسام النعيمي) مسألة التقديم والتأخير في القرآن الكريم تستدعي النظر في عموم التقديم والتأخير في اللغة بمعنى أن لغة العرب لماذا تقدم ولماذا تؤخر؟ الأصل عندنا نظام للجملة العربية بشقّين: الفعل مع مرفوعه سوءا كان فاعلاً أو نائب فاعل ثم تأتي المتممات من مفعول به، حال، مفعول مطلق إلى آخره . والشق الثاني : المبتدأ والخبر ثم يأتي بعده المتممات. أحياناً بعض المتممات تتقدم على الخبر. الأصل مبتدأ وخبر أو فعل ومفعول في بعض الأحيان تكون هذه المتممات بينية تدخل بين المبتدأ والخبر (أركان الجملة الرئيسية) وفي بعض الأحيان حتى المتممات هناك نظام لها فالمفعول به يتقدم على غيره . لكن نجد أنه بشكل عام التقدم يكون للاهتمام في الغالب إلا في بعض الأحيان. يكون التقديم لإقامة الجملة. مثلاً حينما يكون المبتدأ نكرة ولا مسوّغ للابتداء به إلا تقدم الخبر وهو ظرف أو جار ومجرور . فأحياناً يكون التقديم والتأخير واجباً وله مواطن وقوانين وأحياناً المتقدم هو المعني به وأحياناً يأتي بحيث تؤخر ما أنت مهتم به، لكلٍ قانونه ولكلٍ نظامه. لما نأتي لنظام الفعل والفاعل : أكرم زيدٌ خالداً (زيد أعطى وخالد أخذ)، أكرم خالداً زيدٌ، لم يتغير المعنى الأساسي أيضاً زيد أعطى وخالد أخذ لكنك اعتنيت بالكرم وخالد أكثر من اعتنائك بزيد. فإذا قلت: خالداً أكرم زيدٌ، تكون عنايتك بخالد أكثر من الكرم وأكثر من زيد. العربية لأنها لغة معربة فيها هذه المرونة وهذه السعة. نأتي إلى الآية (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) العنكبوت) في غير القرآن يمكن القول: كفى بالله شهيداً بيني وبينكم. بل حتى في القرآن في آيات أخرى في خمس آيات وردت بهذه الصيغة (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) تأتي شهيداً بعد اسم الجلالة فلماذا ؟ جاء في الآية (51)) الخطاب للرسول  (أنزلنا عليك) و (عليهم) إذن (عليك، عليهم) فناسب أن يقدّم (بيني وبينكم) لأن الخطاب للرسول : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً) وإلا كان يمكن أن يقول (كفى بالله بينك وبينهم شهيداً) هذا شيء. الأهم من هذا أنه عندنا كلمة (يعلم) هذه جملة فعلية هي وصف لكلمة (شهيداً) (شهيداً يعلم) يعني شهيداً عالماً فلما كان يعلم وصفاً لشهيدا فلو قدم شهيداً وجعله (وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم يعلم) يكون هناك فاصلاً بين الصفة والموصوف يطول الكلام ويضعف. حينما تفصل الصفة وموصوفها يضعف الكلام من حيث التركيب سيبتعد الوصف عن صفته ويكون (بيني وبينكم) فاصلاً. فتفادياً لهذا الضعف - ولغة القرآن اللغة الأعلى والأسمى والأرقى- فتفادياً لهذا الضعف وإتّكاء على ذكر المخاطب والغائبين (عليك، عليهم) نوع من التنسيق، والأصل أن يتفادى الفصل بين الصفة والموصوف بكلام (بيني وبينكم) تطيل الفاصل والأصل في اللغة العليا أن لا يُفصل بين النعت ومنعوته. وهو قد يجوز أن تفصل لكن ليس هو الأفضل في اللغة العليا. لذلك جاء (كفى بالله بيني وبينكم شهيداً يعلم) لأن (يعلم) نعت لـ(شهيداً) فلا بد أن تتصل بها. الآيات الأخرى جاءت على الأصل يعني أن العامل تقدم على المعمول لأن (بيني وبينكم) معمولان لـ (شهيداً) تقدم على العامل. لكن لما يتقدم (شهيد) يأتي المعمول بعدها. الطبيعي أن يأتي العامل ثم يأتي المعمول (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) فما جاء على الأصل لا يُسأل عنه. كما تقول: كتب زيد رسالة، لا نقول لماذا تقدم الفاعل ؟ هذه رتبته هكذا يأتي قبله. إذا جاء الشيء على الأصل لا يُسأل عنه عندما يكون العامل مقدّماً على معموله فهذا هو الأصل. بيني وبينكم معمولان متعلقان بـ (شهيداً) لما يأتي (بيني وبينكم) بعد (شهيداً) لا يُسأل عنه لأن هذا الأصل. مع ذلك لو نظرنا في الآيات التي قد تأخر فيها الظرف نجد أن هناك أسباباً دعت إلى تأخيره ولا يمكن أن يتقدم ومن هذه الآيات قوله تعالى:(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد) الكلام على الرسالة.

    — فاضل السامرائي

  • آية (19): * جاء في القرآن كله تقديم كلمة شهيد على بيني وبينكم كما جاء في سورة الأنعام (قل الله شهيد بيني وبينكم) وسورة يونس آية 29 والرعد آية 43 والإسراء آية 96 والأحقاف آية 8 أما في سورة العنكبوت فقد جاءت كلمة شهيد متأخرة عن بيني وبينكم في الآية 52 (كفى بالله بيني وبينكم شهيداً) فما سبب الإختلاف؟(د.حسام النعيمي) مسألة التقديم والتأخير في القرآن الكريم تستدعي النظر في عموم التقديم والتأخير في اللغة بمعنى أن لغة العرب لماذا تقدم ولماذا تؤخر؟ لا شك أن هناك أسباباً للتقديم. الأصل عندنا نظام للجملة العربية بشقّين: الفعل مع مرفوعه سوءا كان فاعلاً أو نائب فاعل ثم تأتي المتممات من مفعول به، حال، مفعول مطلق إلى آخره . والشق الثاني : المبتدأ والخبر ثم يأتي بعده المتممات. أحياناً بعض المتممات تتقدم على الخبر. الأصل مبتدأ وخبر أو فعل ومفعول في بعض الأحيان تكون هذه المتممات بينية تدخل بين المبتدأ والخبر (أركان الجملة الرئيسية) وفي بعض الأحيان حتى المتممات وهناك نظام لها: المفعول به يتقدم على غيره في كلام العرب وهم لديهم هذا المثال: (ضرب الأمير اللصَّ ضرباً مبرّحاً أمام داره في بيته). يذكرون هذه المتممات. فالمفعول به يتقدم. وهناك نظرية العامل والمعمول: المعمول يتقدم على عامله. الأصل في المعمول أن يتأخر على عامله. هذا فيه تفصيل. لكن نجد أنه بشكل عام التقدم يكون للاهتمام في الغالب إلا في بعض الأحيان. يكون التقديم لإقامة الجملة. مثلاً حينما يكون المبتدأ نكرة ولا مسوّغ للابتداء به إلا تقدم الخبر وهو ظرف أو جار ومجرور كما جاء في ألفية إبن مالك: ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تُفِد كعند زيدٍ نمره وهل فتى فيكم فما خِلٌ لنا ورجلٌ من الكِرام عندنا ورغبةٌ في الخير خيرٌ وعمل بِرٍّ يزينُ وليُقس ما لم يُقل فأحياناً يكون التقديم والتأخير واجباً وله مواطن وقوانين في لغة العرب ومن خلال كلام العرب علماؤنا استطاعوا أن يستنبطوا هذه القواعد أو القوانين. فلما نأتي مثلاً إلى كلمة زيدٌ في المكتبة، يمكن أن تقول: في المكتبة زيدٌ. سيبويه يقول يجوز الوجهان على معنيين مختلفين: في الجملة الأولى أخبرنا عن وجود إنسان في مكان معين هو المكتبة وهو زيد، فسواء قلنا زيد في المكتبة أو في المكتبة زيد، نحن نسبنا الوجود لزيد في المكتبة لكنه يقول لا. عندما تقول زيد في المكتبة، عنايتك بالإنسان زيد أكثر من عنايتك بالمكان (في المكتبة). لما تقول : في المكتبة زيد، أنت تعتني بالمكتبة أكثر من عنايتك بزيد. تتضح الصورة أكثر عندما تدخل (إنما): إنما في المكتبة زيد. هنا صار الحصر في الآخر فلم يعد الاهتمام بما تقدم وإنما صار الإهتمام بالمتأخر لأنه حُصر. (إنما في المكتبة زيد) تقولها عندما يختلف الناس من في المكتبة؟ بعضهم يقول في المكتبة عمرو والآخر يقول في المكتبة زيد والآخر يقول في المكتبة حسن فأقول: إنما في المكتبة زيد. فالمسؤول عنه هو الآخر المحصور. لكن لما نعرف زيداً لكن لا ندري أين هو؟ تقول العرب: إنما زيد في المكتبة، هنا اختلفوا في المكان. فأحياناً المتقدم هو المعني به وأحياناً يأتي بحيث تؤخر ما أنت مهتم به، لكلٍ قانونه ولكلٍ نظامه. لما نأتي لنظام الفعل والفاعل : أكرم زيدٌ خالداً (زيد أعطى وخالد أخذ)، أكرم خالداً زيدٌ، لم يتغير المعنى الأساسي أيضاً زيد أعطى وخالد أخذ لكنك اعتنيت بالكرم وخالد أكثر من اعتنائك بزيد. فإذا قلت: خالداً أكرم زيدٌ، تكون عنايتك بخالد أكثر من الكرم وأكثر من زيد. العربية لأنها لغة معربة فيها هذه المرونة وهذه السعة. الآية الأولى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الأنعام) السؤال عن الشهادة هنا وليس عن مكانها ولذلك ينبغي أن يقدم في القرآن وفي غيره. الآية الثانية: جدل بين المشركين ومن كانوا يعبدونهم، كانوا يتخذونهم آلهة من دون الله يتبعون ما يقولون وإن خالف قولهم شرع الله. (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) يونس) هؤلاء الشركاء يريدون شاهداً ليس المهم بيننا وبينكم المهم الشاهد يشهد لهم أنهم ما كانوا يعبدونهم ولذلك جاءت (وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم) بينما هناك في الآية التي تقدمت فيها جاءت بسبب وجود (يعلم) الذي هو الصفة أخّرها وقدّم الظرف، والظرف اللغة تتوسع فيه. الآية الثالثة: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد) الكلام على الرسالة. الآية الرابعة: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) الإسراء) الكلام على الرسالة. الآية الخامسة: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) الأحقاف) الكلام على القرآن يحتاج إلى شاهد....هذا بصورة موجزة. نأتي إلى الآية (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) العنكبوت) في غير القرآن يمكن القول: كفى بالله شهيداً بيني وبينكم. بل حتى في القرآن في آيات أخرى في خمس آيات وردت بهذه الصيغة (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) تأتي شهيداً بعد اسم الجلالة. أما في الآية في سورة العنكبوت: (كفى بالله بيني وبينكم) جاءت متقدمة على (شهيداً). والذي قدّمها في خمسة مواضع يستطيع أن يقدمها في الموضع السادس فلماذا جاءت (كفي بالله بيني وبينكم شهيداً) شهيداً متأخرة؟ جاء في الآية (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)) الخطاب للرسول  (أنزلنا عليك) و (عليهم) إذن (عليك، عليهم) فناسب أن يقدّم (بيني وبينكم) لأن الخطاب للرسول: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً) وإلا كان يمكن أن يقول (كفى بالله بينك وبينهم شهيداً) هذا شيء. الأهم من هذا أنه عندنا كلمة (يعلم) هذه جملة فعلية هي وصف لكلمة (شهيداً) (شهيداً يعلم) يعني شهيداً عالماً فلما كان يعلم وصفاً لشهيدا فلو قدم شهيداً وجعله (وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم يعلم) يكون هناك فاصلاً بين الصفة والموصوف يطول الكلام ويضعف. حينما تفصل الصفة وموصوفها يضعف الكلام من حيث التركيب سيبتعد الوصف عن صفته ويكون (بيني وبينكم) فاصلاً. فتفادياً لهذا الضعف - ولغة القرآن اللغة الأعلى والأسمى والأرقى- فتفادياً لهذا الضعف وإتّكاء على ذكر المخاطب والغائبين (عليك، عليهم) نوع من التنسيق، والأصل أن يتفادى الفصل بين الصفة والموصوف بكلام (بيني وبينكم) تطيل الفاصل والأصل في اللغة العليا أن لا يُفصل بين النعت ومنعوته. وهو قد يجوز أن تفصل لكن ليس هو الأفضل في اللغة العليا. لذلك جاء (كفى بالله بيني وبينكم شهيداً يعلم) لأن (يعلم) نعت لـ(شهيداً) فلا بد أن تتصل بها. الآيات الأخرى جاءت على الأصل يعني أن العامل تقدم على المعمول لأن (بيني وبينكم) معمولان لـ (شهيداً) تقدم على العامل. لكن لما يتقدم (شهيد) يأتي المعمول بعدها. الطبيعي أن يأتي العامل ثم يأتي المعمول (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) فما جاء على الأصل لا يُسأل عنه. كما تقول: كتب زيد رسالة، لا نقول لماذا تقدم الفاعل ؟ هذه رتبته هكذا يأتي قبله. إذا جاء الشيء على الأصل لا يُسأل عنه عندما يكون العامل مقدّماً على معموله فهذا هو الأصل. بيني وبينكم معمولان متعلقان بـ (شهيداً) لما يأتي (بيني وبينكم) بعد (شهيداً) لا يُسأل عنه لأن هذا الأصل. مع ذلك لو نظرنا في الآيات التي قد تأخر فيها الظرف نجد أن هناك أسباباً دعت إلى تأخيره ولا يمكن أن يتقدم:

    — حسام النعيمي

  • ( شهيدا بيني وبينكم ) ، ( بيني وبينكم شهيدا ) : جاء تقديم ( شهيدًا ) خمس مرات وجاء تقديم ( بيني وبينكم ) مرة واحدة وحيث قدم القرآن لفظ ( شهيدا ) فالكلام على الشهادة ، كقوله ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) وحيث قدم القرآن لفظ ( بيني وبينكم ) فالكلام على النبي عليه السلام والكفار .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية سورة الرعد آية 43

    — فاضل السامرائي

  • قل إذا أصبحت وإذا أمسيت ثلاث مرات: «رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً»، ﴿ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بيني وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) And those who have disbelieved say, "You are not a messenger." Say, [O Muḥammad], "Sufficient is Allāh as Witness between me and you, and [the witness of] whoever has knowledge of the Scripture."[646]
[646]- i.e., those who recognize the truth through their knowledge of previous scriptures.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال