سورة الصافات — الآية ١٠٧
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا رأى إبراهيمُ في المنام ذبح إسحاق، سار به مِن منزله إلى المنحر بمنى مسيرة شهر في غداة واحدة، فلما صرف عنه الذبح وأمر بذبح الكبش ذبحه، ثم راح به رواحًا إلى منزله في عشية واحدة مسيرة شهر، طويت له الأودية والجبال
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ١٤٠
عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا بعث اللهُ يونسَ إلى قومه يدعوهم إلى الله وعبادته، وأن يتركوا ما هم فيه؛ أتاهم فدعاهم، فأبوا عليه، فرجع إلى ربه، فقال: ربِّ، إن قومي قد أبَوا عليَّ وكذَّبوني. فقال: ارجع إليهم، فإن هم آمنوا وصدقوك، وإلّا فأخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحهم غدوةً. فأتاهم، فدعاهم، فأبوا عليه، قال: فإنّ العذاب مُصَبِّحكم غدوة. ثم تولى عنهم، فقال القوم بعضهم لبعض: واللهِ، ما جرَّبنا عليه مِن كذبٍ منذُ كان فينا، فانظروا صاحبكم؛ فإن بات فيكم الليلة ولم يخرج من قريتكم فاعلموا أنّ ما قال باطل، وإن هو خرج مِن قريتكم ولم يبت فيها فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم. حتى إذا كان في جوف الليل أخذ مخلاة، فجعل فيها طعامًا له، ثم خرج، فلمّا رأوه فرَّقوا بين كل والدة وولدها من بهيمة أو إنسان، ثم عجّوا إلى الله مؤمنين به، ومصدقين بيونس عليه السلام وبما جاء به، فلمّا رأى الله ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب، كما يغشى القبر بالثوب، كشفه عنهم، ومكث ينظرُ ما أصابهم مِن العذاب، فلما أصبح رأى القومَ يخرجون لم يصبهم شيءٌ من العذاب، فقال: واللهِ، لا آتيهم وقد جربوا عَلَيَّ كذبة. فخرج، فذهب مغاضبًا لربه، فوجد قومًا يركبون في سفينة، فركب معهم، فلمّا لججت بهم السفينة تكفَّت ووقفت، فقال القوم: إنّ فيكم لَرجلًا عظيم الذنب، فاستهموا؛ لا تغرقوا جميعًا. فاستهم القوم، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله، اختلطت سهامُكم، فأعيدوها. فاستهموا، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله. فلما رأى يونس ذلك قال للقوم: فألقوني؛ لا تغرقوا جميعًا. فألقوه، فوكّل الله به حوتًا، فالتقمه، لا يكسر له عظمًا، ولا يأكل له لحمًا، فهبط به الحوتُ إلى أسفل البحر، فلما جنَّه الليل نادى في ظلماتٍ ثلاث؛ ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر: ﴿أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت: أن ألقيه في البر. فارتفع الحوت، فألقاه في البرِّ، لا شعر له، ولا جلد، ولا ظفر، فلما طلعت عليه الشمس آذاه حرُّها، فدعا اللهَ، فأنبتت عليه شجرة من يقطين، وهي الدُّبّاء
قراءة الأثر في موضعه