قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم». فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦]
قال الضحاك بن مزاحم: هم رهطُ عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يوم تبوك دِفاعًا عن أنفسهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، إن نحن غزونا معك تُغِيرُ أعرابُ طَيءٍ على حلائِلنا وأولادنا ومواشينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «قد أنبأني الله مِن أخباركم، وسَيُغْنِيني اللهُ عنكم»
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ما على المحُسنين من سبيلٍ﴾، قال: ما على هؤلاء مِن سبيلٍ بأنّهم نصَحوا لله ورسولِه ولم يُطِيقوا الجهاد، فعذَرهم اللهُ، وجعَل لهم مِن الأجرِ ما جعَل للمجاهدين، ألم تسمعْ أنّ اللهَ يقول: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضَّرر﴾ [النساء:٩٥]؟ فجعَل اللهُ لِلَّذين عَذَرَ مِن الضعفاءِ، وأولي الضَّرَر، والَّذين لا يَجدِون ما يُنفِقون؛ مِن الأجرِ مثلَ ما جعَل للمجاهدين