عن عائشة -من طريق عُروة- قالتْ: دخل على رسول الله ﷺ يهودٌ، فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: «يا عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَحُّش». قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام عليك؟! فقال رسول الله ﷺ: «أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!». فأنزل الله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾
عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: كانت غزوة بني النَّضِير -وهم طائفة من اليهود- على رأس ستة أشهُر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونَخلهم في ناحية المدينة، فحاصَرهم رسولُ الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أقلّتِ الإبل مِن الأمتعة والأموال، إلا الحَلْقَة، يعني: السلاح؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾، فقاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، وأجلاهم إلى الشام، وكانوا مِن سِبطٍ لم يُصبهم جلاءٌ فيما خلا، وكان اللهُ قد كَتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لَعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسّبي. وأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ فكان جلاؤهم ذلك أول حَشرٍ في الدنيا إلى الشام
عن عائشة -من طريق عُروة- قالت:... قاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، وأجلاهم إلى الشام، وكانوا مِن سِبطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما خلا، وكان اللهُ قد كَتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسَّبْيِ
عن عائشة -من طريق مهاجر- قالت: أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ، فسبُّوهم! ثم قرأتْ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يمتحن مَن هاجر إليه مِن المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فمَن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله: «قد بايعتُكِ». كلامًا، ولا، واللهِ، ما مسّت يدُه يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما بايَعهنّ إلا بقوله: «قد بايعتُكِ على ذلك»
عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللّات والعُزّى». فقالت عائشة: واللهِ، يا رسول الله، إن كنت لأظنّ حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآيةَ أنّ ذلك سيكون تامًّا. فقال: «إنّه سيكون مِن ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيّبة، فيتوفّى مَن كان في قلبه مِثقال حبّة من خردل من خير، فيبقى مَن لا خير فيه، فيَرجعون إلى دين آبائهم»