قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: يا محمد، ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ﴿وكفى به﴾ يعني: بما قالوا ﴿إثما مبينا﴾ يعني: بَيِّنًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾، وذلك أنّ كعب بن الأشرف اليهودي -وكان عربيًّا مِن طيِّءٍ- وحُيَيَّ بن أخطب انطلقا في ثلاثين من اليهود إلى مكة بعد قتال أحد، فقال أبو سفيان بن حرب: إنّ أحب الناس إلينا مَن يُعيننا على قتال هذا الرجل، حتى نَفْنى أو يَفْنَوا. فنزل كعب على أبى سفيان، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دُور قريش، فقال كعب لأبي سفيان: لِيَجِئْ منكم ثلاثون رجلًا، ومِنّا ثلاثون رجلًا، فنُلْصِق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت لَنَجْتَهِدَنَّ على قتال محمد. ففعلوا ذلك، قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: أنت امرؤٌ مِن أهل الكتاب، تقرأ الكتاب، فنحن أهدى أم ما عليه محمد؟ فقال: إلام يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد الله، ولا نشرك به شيئًا. قال: فأخبروني ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرُهم، قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَقْرِي الضيف، ونَفُكُّ العاني -يعني: الأسير-، ونسقي الحجيج الماء، ونعمر بيت ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا، ونحن أهل الحرم. فقال كعب: أنتم -واللهِ- أهدى مما عليه محمد. فأنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية... ، فلمّا رجع كعب إلى المدينة بعث النبي ﷺ إلى نفر من أصحابه بقتله، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري من بني حارثة بن الحارث تلك الليلة، فلما أصبح النبي ﷺ سار في المسلمين، فحاصر أهل النَّضير، حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم لهم﴾ تقول: ألهم، والميم ها هنا صِلة، فلو كان لهم -يعني: اليهود- ﴿نصيب﴾ يعني: حظ ﴿من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾، يعني: لا يعطون الناس من بخلهم وحسدهم وقلة خيرهم ﴿نقيرا﴾