قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ للمسلمين يَرُدُّوا عليهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ حين زعمتم وقلتم: لن تمسنا النار إلّا أيامًا معدودة -يعني: عِدَّة ما عبدوا فيها العجل- إن كنتم أبناءَ الله وأحباءَه، أفتطيب نفسُ رجلٍ أن يُعَذِّب ولده بالنار؟! واللهُ أرحم من جميع خلقه. فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: قل لهم: ﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ من العباد، ولستم بأبناء الله وأحبائه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني: يتجاوز عمَّن يشاء، فيهديه لدينه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ فيميته على الكفر. ثُمَّ عظَّم الرَّبُّ نفسَه عز وجل عن قولهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾، فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، يحكم فيهما ما يشاء، هم عبيده، وفي ملكه، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود؛ منهم رافع بن أبي حريملة، ووهب ابن يهوذا، ﴿قَدْ جاءَكُمْ رسولنا﴾ محمد ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ الدين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم بنو إسرائيل: ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ يعني بالنعمة: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبياءَ﴾ السبعين الذين جعلهم الله أنبياء بعد موسى وهارون، وبعد ما أتاهم الله بالصاعقة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وآتاكُمْ﴾ يعني: وأعطاكم ﴿ما لَمْ يُؤْتِ﴾ يعني: ما لم يُعْطَ ﴿أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ يعني: الخير، والتوراة، وما أعطاكم الله عز وجل في التِّيه؛ من المَنِّ، والسلوى، وما ظلَّل عليهم من الغمام، وأشباه ذلك مِمّا فُضِّلوا به على غيرهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا قَوْمِ﴾ بني إسرائيل، ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ يعنى: المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني: التي أمركم الله عز وجل أن تدخلوها، وهي أريحا أرض الأردن، وفلسطين، وهما من الأرض المقدسة