قال مقاتل بن سليمان: ثم وعَدهم، فقال: ﴿هل ينظرون﴾ يعني: ما ينتظر كفار مكة بالإيمان ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده بالموت، ﴿أو يأتي ربك﴾ يوم القيامة في ظُلَل من الغمام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ يعني: طلوع الشمس من المغرب ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ يعني: نفسًا كافرة حين لم تُؤمِن قبل أن تجيء هذه الآية ﴿لم تكن آمنت من قبل﴾ يقول: لم تكن صدَّقت من قبل طلوع الشمس من مغربها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو﴾ لم تكن ﴿كسبت في إيمانها خيرا﴾ يقول: لم تكن هذه النفس عملت قَبْل طلوع الشمس من مغربها، ولم يُقْبَل منها بعد طلوعها، ومَن كان يُقْبَل منه عمله قبل طلوع الشمس من مغربها فإنّه يُتَقَبَّل منه بعد طلوعها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ الإسلام الذي أُمِروا به، ودخلوا في غيره، يعني: اليهود والنصارى قبل أن يُبعَث محمد ﷺ، ﴿وكانوا شيعا﴾ يعني: أحزابًا؛ يهود، ونصارى، وصابئين، وغيرهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لست منهم﴾ يا محمد ﴿في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾، فنَسَخَتْها آية «براءة»: ﴿قاتلوا الذين... ﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون (٢٩)﴾ [التوبة:٢٩]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن جاء﴾ في الآخرة ﴿بالسيئة﴾ يعني: الشرك ﴿فلا يجزى إلا مثلها﴾ في العِظم، فجزاء الشرك أعظمُ الذنوب، والنار أعظم العقوبة، وذلك قوله: ﴿جزاء وفاقا﴾ [النبأ:٢٦]، وافق الجزاءُ العملَ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ كلا الفريقين جميعًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم﴾ يعني: الإسلام، ﴿دينا قيما﴾ مستقيمًا لا عِوَج فيه، ﴿ملة إبراهيم حنيفا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان﴾ إبراهيم ﴿من المشركين﴾ من اليهود والنصارى