قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا، فقال: ﴿أُولَئِكَ كالأَنْعامِ﴾ يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام هِمَّةٌ غير الأكل والشرب والسِّفادُ، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار. ثم قال: ﴿بَلْ هُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿أضَلُّ﴾ يعني: أضل سبيلًا -يعني: الطريق- من الأنعام. ثم قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾؛ لأنّ الأنعام تعرف ربَّها، وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم، ولا يُوَحِّدونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾، وذلك أنّ رجلًا دعا اللهَ في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجلٌ من مشركي مكة -وهو أبو جهل-: أليس يزعم محمدٌ وأصحابُه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربَّيْن اثنين؟! فأنزل الله: ﴿ولِلَّهِ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾ يعني: الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول: ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ فدعا النبيُّ ﷺ الرجلَ، فقال: ادعُ الله، وادعُ الرحمنَ، ورغمًا لأنف المشركين فإنّك ما دعوتَ من هذه الأسماء فله الأسماء الحسنى
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسْمائِهِ﴾، يعني: يميلون في أسمائه عن الحقِّ، فيُسَمُّون الآلهة: اللات، والعزى، وهُبَل، ونحوها، وإساف، ونائلة، فمنعهم اللَّه أن يسموا شيئًا من آلهتهم باسم الله. ثم قال: ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ العذاب في الآخرة ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يعني: عُصْبَةً يدعون إلى الحق، ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. فقال النبي ﷺ: «هذه لكم، وقد أعطى اللهُ موسى عليه السلام مثلَها»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: سنأخذهم بالعذاب من حيثُ يَجْهَلون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ﴾، يعني: النبي ﷺ، يعني: من جنون. وذلك أنّ النبيَّ ﷺ صعد الصفا ليلًا، فدعا قريشًا إلى عبادة الله عز وجل، قال: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما محمد إلا رسول بَيِّن