قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: إنّ قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق ما قبله مِن الكتب التي أنزلها اللَّه عز وجل على الأنبياء عليهم السلام، ﴿إنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ﴾ بأعمالهم، ﴿بَصِيرٌ﴾ بها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ قرآن محمد ﷺ ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ اخترنا ﴿مِن عِبادِنا﴾ مِن هذه الأمة؛ ﴿فَمِنهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، ﴿ومِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في قوله، ﴿ومِنهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة وتصديق الأنبياء، ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بأمر الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: وقد حَبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد -ما شاء الله- من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم، وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله عز وجل بهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا في الجنة مشقة في أجسادنا، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ ولا يصيبنا في الجنة عَيا؛ لمِا كان يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة