سورة ص — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد مِن أهل مكة ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ يعني: في حمية، كقوله في البقرة [٢٠٧]: ﴿أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ الحمية، ﴿وشِقاقٍ﴾ اختِلاف
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال عز وجل: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ كفار مكة ﴿مِن قَرْنٍ﴾ مِن أُمَّة بالعذاب في الدنيا، الأمم الخالية، ﴿فَنادَوْا﴾ عند نزول العذاب في الدنيا ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ يعني: ليس هذا بحين فرار، فخوَّفهم لكيلا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ﴾ محمد ﷺ ﴿مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ رسول منهم، ﴿وقالَ الكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة: ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ يُفَرِّق بين الاثنين، ﴿كَذّابٌ﴾ يعنون: النبيَّ ﷺ حين يزعم أنّه رسول
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ﴾ وهم سبعة وعشرون رجلًا، والملأ في كلام العرب: الأشراف ﴿مِنهُمْ﴾ الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وأمية وأُبَيّ ابنا خلف... وغيرهم، فقال الوليد بن المغيرة: ﴿أنِ امْشُوا﴾ إلى أبي طالب، ﴿واصْبِرُوا﴾ واثبتوا على عبادة ﴿آلِهَتِكُمْ﴾ -نظيرها في الفرقان [٤٢]: ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: ثبتنا، فقال الله عز وجل في الجواب: ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ [فصلت:٢٤]-، فمشوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت شيخُنا وكبيرُنا وسيدُنا في أنفسنا، وقد رأيتَ ما فَعَلَتِ السفهاءُ، وإنّا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي ﷺ، فأتاه، فقال أبو طالب: هؤلاء قومك، يسألونك السواء، فلا تمِل كلَّ الميل على قومك. فقال النبي ﷺ: «وماذا يسألوني؟». قالوا: ارفضْ ذكر آلهتنا وندعك وإلهك. فقال النبي ﷺ لهم: «أعطوني أنتم كلمةً واحدة تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم». فقال أبو جهل: لله أبوك، لَنُعْطِيَنَّكَها وعشرًا معها. فقال النبي ﷺ: «قولوا: لا إله إلا الله». فنفروا من ذلك، فقاموا، فقالوا: ﴿أجَعَلَ﴾ يعني: وصف محمد ﴿الآلِهَةَ إلهًا واحِدًا إنَّ هذا﴾ الذي يقول ﴿لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ يعني: لأمر عجب -بلغة أزد شنوءة- أن تكون الآلهة واحدًا، ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ﴾ الأمر ﴿يُرادُ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما سَمِعْنا بِهذا﴾ الأمر الذي يقول محمد ﴿فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يعني: ملة النصرانية، وهي آخر الملل؛ لأنّ النصارى يزعمون أن مع الله عيسى بن مريم
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الوليد: ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿مِن بَيْنِنا﴾ ونحن أكبر سِنًّا، وأعظم شَرَفًا. يقول الله عز وجل لقول الوليد: ﴿إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ يعني: القرآن، ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ يعني:لم يَذُوقُوا عَذابِ. مثل قوله: ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، يعني: لم يدخل الإيمان في قلوبكم
قراءة الأثر في موضعه
سورة ص — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني: نعمة ربك، وهي النبوة. نظيرها في الزخرف [٣٢]: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يعني: النبوة-. يقول: أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة، فيضعونها حيث شاؤوا، فإنها ليست بأيديهم، ولكنها بيد ﴿العَزِيزِ﴾ في ملكه، ﴿الوَهّابِ﴾ الرسالة، والنبوة لمحمد ﷺ
قراءة الأثر في موضعه