قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ أكتب عملَك الصالح، فلا تَخفْ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك أنّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة
قال مقاتل بن سليمان: وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ونحن أولياؤكم اليوم، ﴿وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ يعني: ما تَتَمَّنَوْن، هذا الذي أعطاكم الله كان ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَسْتَوِي الحسنة ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾، وذلك أنّ أبا جهل كان يُؤذي النبيَّ ﷺ، وكان النبيُّ مُبغِضًا له يكره رؤيته، فأُمر بالعفو والصفح
قال مقاتل بن سليمان: يقول: إذا فعلتَ ذلك ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَة﴾ يعني: أبا جهل ﴿كَأَنَّهُ ولِيٌّ﴾ لك في الدين، ﴿حَمِيمٌ﴾ لك في النسب، الشفيق عليك
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر نبيَّه عليه السلام: ﴿وما يُلَقّاها﴾ يعني: لا يؤتاها، يعني: الأعمال الصالحة؛ العفو والصفح ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على كظْم الغيظ، ﴿وما يُلَقّاها﴾ يعني: لا يؤتاها ﴿إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ نصيبًا وافرًا في الجنة، فأمره الله بالصبر والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ﴾ يعني: يفتننّك في أمر أبي جهل والرّد عنه ﴿مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ يعني: فتنة؛ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوالسَّمِيعُ﴾ بالاستعاذة، ﴿العَلِيمُ﴾ بها. نظيرها في «حم المؤمن»: ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوالسَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [غافر:٥٦]، وفي الأعراف، أمر أبي جهل