قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ حتى يُوحّد ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ على عدوّكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ فلا تزول عند اللقاء عن التوحيد. وقال النبيُّ ﷺ: «نُصِرتُ بالرّعب مسيرة شهر». فما ترك التوحيدَ قومٌ إلا سقطوا مِن عين الله، وسلَّط الله عليهم السّبي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، يعني: فنكْسًا لهم وخَيْبة. يقال: وقحا لهم عند الهزيمة، ﴿وأَضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يعني: أبطلها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الإبطال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا﴾ الإيمان بـــــــــ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِن القرآن على النبي ﷺ، يعني: الكفّار الذين قُتِلوا مِن أهل مكة، ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ لأنها لم تكن في إيمان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ﴾ هذا النصر ببدر في القديم إنما كان بأنّ الله ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: ولي الذين صدَّقوا بتوحيد الله عز وجل حين نصرهم، ﴿وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ يقول: لا وليّ لهم في النصر
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ المؤمنين والكافرين في الآخرة، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يعني: البساتين تجري من تحتها الأنهار، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ﴾ لا يلتَفِتون إلى الآخرة ﴿كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ﴾ ليس لهم هَمٌّ إلا الأكل والشّرب في الدنيا ﴿والنّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ يقول: هي مأواهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم ليحذروا، فقال: ﴿وكَأَيِّنْ﴾ يقول: وكم ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ قد مضَتْ فيما خلا كانت ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً﴾ يعني: أشدّ بطْشًا وأكثر عددًا ﴿مِن قَرْيَتِكَ﴾ يعني: مكة ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ يعني: أهل مكة حين أخْرجوا النبيَّ ﷺ. ثم رجع إلى الأمم الخالية في التقديم، فقال: ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بالعذاب حين كذّبوا رسلهم، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ يقول: فلم يكن لهم مانِعٌ يمنعهم مِن العذاب الذي نَزَل بهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ يعني: على بيان مِن ربِّه، وهو النبيُّ ﷺ؛ ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ الكفر، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ نزلتْ في نَفرٍ مِن قريش؛ في أبي جهل بن هشام، وأبي حُذيفة بن المغيرة المخزوميين، فليسا بسواء؛ لأن النبي ﷺ مصيره إلى الجنة، وأبو حذيفة وأبو جهل مُخلّدان في النار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾... يقول: شبَهُ الجنّة في الفضل والخير كشبهِ النار في الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعدّ لأهل الجنة من الشراب، وما أعدّ لأهل النار من الشراب، ﴿فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ يقول: لا يتغيّر كما يتغيّر ماء أهل الدنيا، فينتن