عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾، قال: فبَعَث الله -تبارك وتعالى- ريحًا، فجاءت بعظام الحمار مِن كل سَهْلٍ وجَبَل ذَهَبَتْ به الطيرُ والسِّباعُ، فاجْتَمَعَتْ، فركّب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار حمارًا من عِظام ليس له لحمٌ ولا دمٌ، وإنّ الله -جلَّ جلاله- كسا العظام لحمًا ودمًا، فقام حمارًا مِن لحم ودم وليس فيه روح، ثُمَّ أقبل مَلَكٌ يمشي حتى أخذ بمِنخَرِ الحمار فنفخ فيه، فنهق الحمار، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قديرٌ﴾
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال﴾ عُزَيْرٌ عند ذلك -يعني: عند معاينة إحياء الله حماره-: ﴿أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا اتخذ الله إبراهيم خليلًا سأل ملكُ الموت أن يأذن له فيُبشِّرَ إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ وليس في البيت، فدخل داره -وكان إبراهيمُ مِن أغير الناس، إذا خرج أغلق الباب- فلما جاء وجد في بيته رجلًا، ثار إليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذِن لي ربُّ هذه الدار. قال إبراهيم: صدقتَ. وعرف أنه ملكُ الموت، قال: مَن أنت؟ قال: أنا ملَك الموت، جئتُكَ أُبَشِّرُك بأنّ الله قد اتَّخَذك خليلًا. فحَمِد الله، وقال: يا ملَك الموت، أرِني كيف تقبضُ أنفاس الكُفّار. قال: يا إبراهيم، لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعْرِضْ. فأعرَض إبراهيم، ثُمَّ نظر، فإذا هو برجل أسودَ يَنالُ رأسُه السماءَ، يخرج مِن فِيه لَهَبُ النار، ليس مِن شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج مِن فيه ومسامِعِه لهب النار، فغُشِي على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحوَّل ملكُ الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملَك الموت، لو لم يَلْقَ الكافرُ عند موته من البلاء والحزن إلا صُورَتَك لَكَفاه، فأرِني كيف تقبض أنفاسَ المؤمنين؟ قال: فأعْرِضْ، فأعرَض إبراهيمُ، ثم التفت، فإذا هو برجل شابٍّ أحسنَ الناس وجهًا وأطيبَه ريحًا في ثِيابٍ بيض، قال: يا ملَك الموت، لو لم يَرَ المؤمنُ عند موته مِن قُرَّة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق مَلَكُ الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه، يقول: ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن؟ يقول: تُصَدِّقْ بأَنِّي خليلُك؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي بِخُلُولَتِكَ
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال: فخُذْ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل﴾ على سبعة أجبال، فاجعل ﴿على كل جبل منهن جزءًا، ثم أدعهن يأتينك سعيًا﴾، فأخذ إبراهيم أربعةً من الطير، فقطَّعهن أعضاء، لم يجعل عُضْوًا من طير مع صاحبه، ثم جعل رأس هذا مع رجل هذا، وصدر هذا مع جناح هذا، وقسَّمهن على سبعة أجبال، ثم دعاهُنَّ، فطار كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، ثم أقْبَلْنَ إليه جميعًا
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ إلى قوله: ﴿على شيء مما كسبوا﴾، أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا، فتركه نقِيًّا، فكذلك ترَكَه الرياءُ لا يقدر على شيء مما قدَّم؛ فقال للمؤمنين: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ فتبطُل كما بطلت صدقة الرياء