عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إذ قالت امرأة عمران ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل منّي إنك أنت السميع العليم﴾، قال: وذلك أنّ امرأة عمران حملت، فظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله مُحَرَّرًا لا يعمل في الدنيا
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ امرأة عمران ظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله، فلما وضعتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ - ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ تقول: إنما يُحَرّر الغلمان. يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾. فقالت: ﴿إني سميتها مريم﴾
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال الله عز وجل: ﴿فتقبّلها ربّها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، قال: فانطلقت بها أمّها في خِرَقها –يعني: أم مريم بمريم- حين ولدتها إلى المحراب -وقال بعضهم: انطلقت حين بلغت إلى المحراب-، وكان الذين يكتبون التوراة إذا جاءوا إليهم بإنسان يُحَرِّرونه اقْتَرَعوا عليه أيُّهم يأخذه فيُعَلِّمه، وكان زكريا أفضلَهم يومئذ، وكان نبيَّهم، وكانت خالة مريم تحته، فلما أتوا بها اقْتَرَعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحقُّكم بها؛ تحتي خالتها. فأبَوْا، فخرجوا إلى نهر الأُرْدُنِّ، فأَلْقَوا أقلامهم التي يكتبون بها أيُّهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرت الأقلام، وقام قلم زكريّا على قُرْنَتِهِ كأنّه في طين، فأخذ الجارية. وذلك قول الله عز وجل: ﴿وكفلها زكريا﴾، فجعلها زكريا معه في بيته، وهو المحراب
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جعلها زكريا معه في بيت -وهو المحراب-، فكان يدخل عليها في الشتاء فيجد عندها فاكهة الصيف، ويدخل في الصيف فيجد عندها فاكهة الشتاء
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان زكريا يدخل عليها، فيجد عندها كل شيء في غير حينه؛ فاكهة الصيف في الشتاء، والشتاء في الصيف، فلو كان كل شيء يجده في حينه لاتّهمها وقال: لعلَّ إنسانًا يأتيها به. فسألها عن ذلك، قال: ﴿أنّى لك هذا﴾ يا مريم؟ ﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فذلك قول الله عز وجل: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فلمّا رأى زكريا من حالها ذلك -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف- قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه لَقادِرٌ على أن يرزقني ذُرِّيَّةً طيِّبةً. ورَغِب في الولد، فقام فصلّى، ثم دعا ربَّه سِرًّا فقال: ﴿رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيًّا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. وقال: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾. وقال: ﴿رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين﴾ [الأنبياء:٨٩]