عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان من شأن فرعون أنّه رأى في منامه أنّ نارًا أقْبَلَت من بيت المقدس، حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القِبْطَ، وتركت بني إسرائيل، وأخربت بيوت مصر، فدعا السَّحَرة والكَهَنة والعافَة والقافَة والحازَة، فسألهم عن رُؤْياه، فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلا تُرِكَتْ. وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم؛ فذلك حين يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة، ﴿يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم﴾ [القصص:٤]، فجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رُءُوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم، فلا تبلغ الصغار، وتفنى الكبار، فلو أنّك كنت تُبقِي مِن أولادهم. فأَمَر أن يُذْبَحوا سنة ويُتْرَكوا سنة، فلَمّا كان في السنة التي لا يُذْبَحُون فيها وُلِد هارون فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ