عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾ الآية، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضَمْرَة، فلقوا رجلًا منهم يُدْعى: مِرْداس بن نُهَيْك، معه غنمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فشدَّ عليه أسامة، فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي ﷺ إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرًا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يُحَدِّثون النبي ﷺ ويقولون: يا رسول الله، لو رأيتَ أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فشد عليه فقتله! وهو مُعْرِض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة، فقال: «كيف أنت ولا إله إلا الله؟!». قال: يا رسول الله، إنّما قالها مُتَعَوِّذًا تعوَّذ بها. فقال له رسول الله ﷺ: «هَلّا شققت عن قلبه فنظرت إليه!». قال: يا رسول، إنما قلبه بَضْعَة من جسده. فأنزل الله خبر هذا، وأخبر إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ فلما بلغ: ﴿فمن الله عليكم﴾. يقول: تاب الله عليكم. فحلف أسامة ألا يقاتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله، بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله ﷺ فيه
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أُسِر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله ﷺ للعباس: «افد نفسك، وابن أخيك». قال: يا رسول الله، ألم نُصَلِّ قبلتك، ونشهد شهادتك؟! قال: «يا عباس، إنكم خاصمتم فَخُصِمْتُمْ». ثم تلا عليه هذه الآية: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾. فيوم نزلت هذه الآية كان مَن أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين ﴿لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾